تَعَبُّدَاتٍ، واتباع الرضا أمس للضروري من المصلحي.
فَعَلَى هذا، لو دَرَسَتْ تفاصيل الشريعة: لوجب تصحيحُ كُلّ بيع اسْتَنَدَ إلى رِضا؛ لأنَّ وجوه الاستصلاح متعارضة، ولو لم يتبع الرّضا، لانحسم البيعُ، وَلَتَحَقَّقَتِ الضرورة.
***
* الضرب الثالث: لا يُقاس منه قاعدة بقاعدة؛ لأنه مصلحي، يلوح جملة، لا تفصيلا، كالطَّهارة، فالمصلحة تقتضي وجوبها لِمَكْرُمَةِ النَّظافة، وألا يعم الأوقاتِ؛ لعُسرِ الوفاء بها. وتخصيص وقت يُحصِّلُ المقصود بلا عُسرٍ يَسْتَأْثِرُ به الشَّرع؛ فلذلك أوجب الطهارة إيجابًا مُقَيَّدًا بالحَدَثِ مُعتضدًا بالجِبِلَّةِ. وإزالةُ النَّجاسةِ أظهر مقصوداً من الوضوء؛ فوجبت نيته، وسقطت نيتها.
فإذا، لا يُقاس في الأحداث؛ لأنها مواقيتُ غَيبيَّةُ (١) المصلحة. قال القاضي:«لا إثباتًا ولا نفيا». فمن قاسَ لِيُثْبِتَ حَدَثًا: فقياس فاسد الوضع؛ ومَن أثبت عليَّةَ حَدَثٍ بظاهر، فتأوّله بقياس: ففاسد الوضع أيضًا.
وأما القياس الجزئي في هذا الضرب، فينحصر في الشَّبَهِ؛ لِتَعَذُّرِ المناسب. فقياس الملامسة بالخارج عَرِيٌّ عن المعنى والشَّبَهِ (٢).
أما قياس الحنفية الخارجَ النَّجِسَ مِنْ غير السبيلين، بالخارج النَّجِسِ