للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشرح:

قوله: "عن ابن عباس أن رسول الله لما بعث معاذ إلى اليمن": هو معاذ بن جبل، صاحب رسول الله ، وقد تقدم ذكر طرف من ترجمته، وكان من فقهاء الصحابة، وشبانهم، وأتقيائهم، وكان النبي يحبه، ويعده للمهام الدعوية والعلمية، فقد استخلفه على مكة، وبعثه إلى اليمن، وكان هذا البعث -على الصحيح- في السنة العاشرة من الهجرة؛ ولهذا لم يشهد معاذ وفاة رسول الله ، بل قدم المدينة بعد وفاة النبي .

قوله: "إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب" قال له ذلك لما بعثه إلى اليمن قاضياً، ومعلماً، وجابياً، حتى يكون على بينة، ويستعد لدعوتهم، ويعرف الواقع الذي يواجهه. فإن اليمن تعاقب عليه ممالك عدة، وأديان مختلفة، ففيه اليهود، والنصارى، والمشركون، وفيهم من أسلم.

قوله: "فليكن أولُ ما تدعوهم إليه شهادةَ: أن لا إله إلا الله" يجوز في لفظ "أول" الرفع والنصب، فالأول على اعتبار أنه اسم (كان) والثاني على أنه خبرها مقدم، ويجوز في لفظ (شهادة) الرفع والنصب، فالأول على اعتبار أنه اسم (كان) مؤخر، والثاني على أنه خبر (كان). فبدأ بالدعوة إلى "شهادة أن لا إله إلا الله" لأنها الأهم.

قوله: "فإن هم أطاعوك لذلك" أي: شهدوا، وانقادوا، ووحدوا الله ، وعبدوه، وكفروا بما سواه، فهذه أول منزلة.

قوله: "فأعلمهم أن الله افترض عليهم" أي: أوجب عليهم.

قوله: "خمس صلوات في كل يوم وليلة" بدأ بأهم العبادات العملية، وهي الصلوات الخمس المعلومة: الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر، فإنها عمود الدين، وتالية الشهادتين، كما رتبها النبي في حديث أركان الإسلام، وهو قوله: "بني الإسلام على خمس" (١).


(١) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب قول النبي : "بني الإسلام على خمس" برقم (٨) ومسلم في الإيمان، باب أركان الإسلام ودعائمه العظام برقم (١٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>