للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذلك: أن لا يحصل بينهم اختلاف في الاجتهاد، فلم يزل الناس يختلفون في الفروع، حتى أصحاب النبي ربما اختلفوا في بعض الفروع؛ في الفرائض وغيرها، ولكن هذا الخلاف كما قيل: لا يفسد للود قضية؛ لأن الكل قصده التوصل للحق، وقد استفرغ وسعه، والكل متفقون على أن المرجع الكتاب والسنة، فينبغي للدعاة إلى الله أن يتعاونوا، وألا يمنعهم خلاف يسير أن يكونوا جبهة واحدة؛ لأن الخلاف شر، وقد أمر الله عباده بالتعاون على البر والتقوى، فقال: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢] وقال: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٠٣] وقال نبيه : "وكونوا عباد الله إخواناً" (١). فينبغي لطلبة العلم أن يرسِّخوا هذا المفهوم في قلوبهم، وأن يعلموا أن من مقاصد الشريعة: الألفة، والتعاون، والتواد، وأن لا يستزلهم الشيطان تحت أي مسمى، أو دعوة، إلى التشاجر، والتنازع، والاختلاف، والفرقة، وأن يميزوا بين ما يستحق المفاصلة من المسائل الكبرى، وبين المسائل التي يسوغ فيها الخلاف.

٨ - وجوب تنزيه الله ؛ لقوله: ﴿وَسُبْحَانَ اللَّهِ﴾ وقد كان النبي ينزه ربه أعظم التنزيه، فلما جاءه جماعة من الأعراب، فقال أحدهم: فإنا نستشفع بك على الله، ونستشفع بالله عليك، قال رسول الله : "ويحك! أتدري ما تقول؟ " وسبح رسول الله ، فما زال يسبح حتى عُرف ذلك في وجوه أصحابه، ثم قال: "ويحك! إنه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه، شأن الله أعظم من ذلك، ويحك! أتدري ما الله؟ إن عرشه على سماواته لهكذا" (٢)، فينبغي أن يعظم العبد ربه:

- في ذاته: فيعتقد أن له ذاتًا لا تشبه الذوات، سبحانه وبحمده، وأن كل ما خطر بباله من سمات المخلوقين، وشيات المحدثين، فالله ليس كذلك.

- في أسمائه: فيعتقد له الأسماء الحسنى التي بلغت الغاية في حسنها.

- في صفاته: فيعتقد له صفات الكمال التي لا يتطرق إليها النقص بوجه من الوجوه، فكل لازم يلزم على صفات الآدميين، فيه نقص، أو عيب، أو مماثلة، فالله بريء منه، ومنزه عنه،


(١) أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب ما ينهى عن التحاسد والتدابر برقم (٦٠٦٥) ومسلم في البر والصلة والآداب، باب تحريم التحاسد والتباغض والتدابر برقم (٢٥٥٩).
(٢) أخرجه أبو داود في كتاب السنة، باب في الجهمية برقم (٤٧٢٦) وضعفه الألباني.

<<  <  ج: ص:  >  >>