هؤلاء المشركين من عبادة الأصنام، فأشركوا معه غيره، فلم يقدروه حق قدره.
قوله:"عن ابن مسعود ﵁ قال: جاء حَبر من الأحبار إلى رسول الله ﷺ" الحَبر: هو العالم الراسخ من اليهود، وجمعه أحبار، ويصح بالكسر: حِبر، سُمي حبراً من التحبير؛ وذلك لأن الحِبر يبقى؛ فلما كان العلم يرسخ في قلبه صار بمنزلة الحِبر. وقد كان اليهود مجاورين للنبي ﷺ في المدينة.
قوله:"إلى رسول الله ﷺ "فقال: يا محمد" لم يخاطبه بلفظ الرسالة؛ لأنه لم يُسلِّم له بذلك، مع أن رسالته، وصفته موجودة في كتبهم، وكانوا يستفتحون به على العرب، لكن الكبر منعهم من اتباعه. قال تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٨٩]
قوله: "فقال: يا محمد إنا نجد أن الله يجعل السماوات على إِصبع" أي نجد في كتبنا. وقيل:
أي: أن همزة (أنملة) مثلثة تنطق بالفتح، والكسر، والضم، وكذلك حَرْفها الثالث، وهو الميم مثلثة، فتتكون تسع لغات، كلها فصيحة. ومثلها (أصبع) فالهمزة، والباء، تُستعمل معها الحركات الثلاثة: الفتحة، والكسرة، والضمة، تراوح بينها، ففيها تسع لغات، كلها فصيحة، وتزيد لغة عاشرة، وهي أن تقول: أصبوع. فمهما نطقتها أصبت.
قوله: "والشجر على أصبع، والثرى على أصبع، وسائر الخلق على أصبع، فيقول: أنا الملك، فضحك النبي ﷺ حتى بدت نواجذه" أي تبسم تبسماً بليغاً، حتى ظهرت النواجذ. وهن الأضراس.
قوله: "تصديقاً لقول الحَبر، ثم قرأ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾، وفي رواية لمسلم:"والجبال والشجر على أصبع، ثم يهزهن فيقول: أنا الملك أنا الله". ولمسلم عن ابن عمر مرفوعاً:
(١) البيت بلا نسبة لقائل في حاشية البجيرمي على شرح المنهج = التجريد لنفع العبيد (٤/ ١٤٦).