للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم قال المصنف :

فيه مسائل:

الأولى: إنكاره على من قال: "نستشفع بالله عليك".

هذا الإنكار وقع بالقول والفعل، أما بالقول فبتسبيحه ، وقوله: "ويحك" وأما بالفعل:

الثانية: تغيره تغيراً عُرف في وجوه أصحابه من هذه الكلمة.

فتمعر وجهه ، وإن كان هذا ليس صريحاً في الحديث، لكن معرفة أصحابه لذلك دليل عليه، فإن وجه النبي مرآة لقلبه، فلهذا دوماً تجد في الأحاديث: "فرأينا وجهه يتهلل، كأنه مذهبة" (١)، أو "فرأيت الكراهة في وجهه" (٢)، ونحو هذا، فيظهر منه صدق الانفعال.

الثالثة: أنه لم ينكر عليه قوله: "نستشفع بك على الله".

فدل على أن الاستشفاع به في حياته بمعنى طلب الدعاء منه، مشروع، غير منكر.

الرابعة: التنبيه على تفسير "سبحان الله".

أي: أن السياق دل على أن معناها التنزيه.

الخامسة: أن المسلمين يسألونه الاستسقاء.

وشواهد هذا كثيرة، كالرجل الذي دخل عليه المسجد، وهو يخطب الجمعة، فاستسقى، حتى لم ينزل عن المنبر إلا والمطر يتحادر على لحيته (٣).


(١) أخرجه مسلم في كتاب الزكاة، باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة، أو كلمة طيبة وأنها حجاب من النار برقم (١٠١٧).
(٢) أخرجه ابن حبان في كتاب الزينة والتطييب، ذكر ما يستحب للمرء ترك كسوة الحيطان بالأشياء التي يريد بها التجمل دون الارتفاق برقم (٥٤٦٨) وصححه الألباني.
(٣) أخرجه البخاري في أبواب الاستسقاء، باب من تمطر في المطر حتى يتحادر على لحيته برقم (١٠٣٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>