ظاهرة، لما في الآية من المر بالوفاء بعهد الله، والنهي عن نقض الأيمان المؤكدة باسمه.
فوائد الآية:
١ - وجوب الوفاء بالعهود والمواثيق؛ وهذا أصل عظيم من أصول الأخلاق؛ ولهذا قال النبي ﷺ:"إني لا أخيس بالعهد" أي: لا أنقضه "ولا أحبس البرد"(١) أي: صاحب البريد؛ لأنه دخل بأمان، فهذا من أخلاق الإسلام المعتبرة.
٢ - تحريم نقض العهود؛ ويتناول ذلك كل عهد وميثاق أبرمه المؤمن مع غيره، سواء كان مع مؤمن مثله، أو مع كافر، فإن الأمر لا يختلف.
فأهل الإسلام فإنهم يرعون العهود والمواثيق، حتى أن الله تعالى قال: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ [الأنفال: ٥٨] فمن شدة رعاية العهود والمواثيق أنه إذا قامت قرائن على الخيانة، وخاف أهل الإسلام أن يغدر بهم عدوهم، فإنهم لا يبادؤونهم بالغدر، بل ينبذون إليهم عهدهم على سواء، علانية، ويقولون: ليس بيننا وبينكم عهد ولا ميثاق، أي: نحن وأنتم في حل. وذلك إلا إذا بدت قرائن ومقدمات، وإلا فإنهم أحفظ الناس للعهود.
٣ - الوعيد على من نقض العهود والمواثيق.
قوله:"عن بريدة ﵁" هو بريدة بن الحُصَيب، أبو سهل الأسلمي، أسلم قبل بدر. مات سنة ثلاث وستين ﵁.
قوله:"قال: كان رسول الله ﷺ إذا أمّر أميراً على جيش أو سرية، أوصاه بتقوى الله" كان النبي ﷺ يسعى في نشر دين الله، وتبليغ رسالات ربه، بما وسعه، ومن ذلك الجهاد في سبيل الله. وفي هذا رد على بعض المتخاذلين الذين يعتذرون إلى الكفار، فيزعمون أن الجهاد في الإسلام للدفاع فقط! والحق أن
(١) أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد، باب في الإمام يستجن به في العهود برقم (٢٧٥٨) وصححه الألباني.