السابعة: عمق علم الصحابة؛ لمعرفتهم أنهم لم ينالوا ذلك إلا بعمل.
والدليل على ذلك: أنه لما ذكر لهم النبي ﷺ هؤلاء السبعين ألفاً، خاضوا في تحري هؤلاء، فقال بعضهم: هم الذين ولدوا في الإسلام، ولم يقع منهم شرك، وقال بعضهم: إنهم الذين صحبوا النبي ﷺ، فعلّقوا الأمر على أمور عملية لمعرفتهم أن ذلك لا ينال إلا بعمل، بخلاف أهل الإرجاء الذين يقللون من شأن العمل.
الثامنة: حرصهم على الخير.
لأنهم سألوا ذلك بقصد التأسي؛ ويظهر ذلك أيضاً من حرص عكاشة بن محصن على الخير.
التاسعة: فضيلة هذه الأمة بالكمية والكيفية.
أما من ناحية الكم: فلأن أمة النبي ﷺ أكثر بكثير من أمة موسى ﵇. وأما من ناحية الكيف: فلأن فيهم هؤلاء السبعين ألفاً، بل قد ورد في بعض الروايات: إن مع كل واحد من السبعين ألفًا، سبعين ألفاً أيضاً (١).
العاشرة: فضيلة أصحاب موسى.
وذلك لكثرتهم، وتميزهم عن بقية الأمم التي لم تتبع أنبيائها.
الحادي عشر: عرض الأمم عليه ﵊.
وهذه كرامة لنبينا ﷺ، وآية من آيات نبوته، وقد قدمنا: أن ذلك كان ليلة المعراج.
الثانية عشرة: أن كل أمة تحشر وحدها مع نبيها.
وذلك لقول النبي ﷺ: "فرأيت النبي ومعه الرهط، والنبي ومعه الرجل
(١) أخرجه أحمد ط الرسالة برقم (٢٢٣٠٣) وقال محققو المسند: "صحيح".