مطابقة، لما فيه من النهي عن سب الريح، والاستعاضة عن ذلك بالدعاء الصالح.
فوائد الحديث:
١ - النهي عن سب الريح، والأصل في النهي التحريم، ولأن سب الريح سب لمدبرها، سبحانه.
٢ - الاستعاذة بالله ﷿ من كل شر. فلا يعيذ العبد من الشرور إلا الله ﷾ كما قال تعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ [الفلق: ١، ٢] فالله تعالى هو الذي يعيذ العبد؛ ومن إعاذته له أن جعل له المعقبات، كما قال تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد: ١١] فلا يفزع العبد إلى غير مولاه، فليملأ قلبه من الثقة به، والتوكل عليه، كما قال تعالى: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: ٥١].
٣ - أن الريح قد تكون مأمورة بخير؛ لقوله:"وخير ما أمرت به"، وقد تكون مأمورة بشر؛ لقوله:"وشر ما أمرت به". والله تعالى هو الذي يأمرها، ولا يأمرها إلا بما تقتضيه الحكمة.
٤ - حسن التعليم، بالإرشاد إلى البديل من الأقوال والأفعال، فلما نهى النبي ﷺ عن سب الريح، أعاضنا بهذا الدعاء الحسن الجميل الجامع.
ثم قال المصنف ﵀:
فيه مسائل:
الأولى: النهي عن سب الريح.
أي لقوله:"لا تسبوا الريح" وهذا النهي للتحريم؛ لأن سبها سب لمن
(١) (أخرجه البخاري في باب ما جاء في قوله: (وهو الذي أرسل الرياح بشرًا بين يدي رحمته)، برقم (٣٢٠٦)