قوله:"ونعوذ بك من شر هذه الريح، وشر ما فيها، وشر ما أُمرت به" شرها الذاتي، وشرها المحمول، والمأمور به. قال تعالى: ﴿أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ﴾ [الإسراء: ٦٩]، وقال: ﴿إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ [الشورى: ٣٣]، وقال: ﴿وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (٤١) مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ﴾ [الذاريات: ٤١، ٤٢].
قوله:"صححه الترمذي" وقد رواه أيضاً الإمام أحمد (١)، والنسائي (٢)، وهو صحيح.
فهذا أدب نبوي ينبغي للمؤمن أن يتأدب به، فإذا رأى الرياح، وهبوبها، فلا يتبرم، ولا يضيق، فيفضي به ذلك إلى سبها وهي مدبرة، بل يدعو بما ورد. وعَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ، إِذَا رَأَى مَخِيلَةً فِي السَّمَاءِ، أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ، وَدَخَلَ وَخَرَجَ، وَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ، فَإِذَا أَمْطَرَتِ السَّمَاءُ سُرِّيَ عَنْهُ، فَعَرَّفَتْهُ عَائِشَةُ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا أَدْرِي لَعَلَّهُ كَمَا قَالَ قَوْمٌ: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا
(١) أخرجه أحمد ط الرسالة برقم (٢١١٣٨) وقال محققو المسند: "حديث صحيح". (٢) أخرجه النسائي في السنن الكبرى في كتاب عمل اليوم والليلة، ذكر الاختلاف على سليمان بن مهران في خبر أبي بن كعب في سب الريح برقم (١٠٧٠٤).