يقتل فو الله ليبعثنه الله إلى مصرعه، فلا مجال للتحسر، فكل شيء بقدر، وكل شيء ماضٍ حسب ما كتب الله وقدر. ﴿لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ﴾ أي: لو قدر أنكم اكتننتم في البيوت ﴿لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ﴾ أي: لخرج الذين قضى الله تعالى عليهم بالقتل منكم ﴿إِلَى مَضَاجِعِهِمْ﴾ أي: إلى مصارعهم، فيقتلوا، وحينئذٍ لا ينفعهم قعودهم، وبقاؤهم في البيوت، لكن الله أراد من وراء ذلك حكمة. ﴿وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ﴾ أي: يختبر مكنونات الصدور؛ من الإخلاص لله ﷾، والطاعة لنبيه ﷺ ﴿وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ﴾ أي: يميز ما فيها من النيات الصالحة، أو الفاسدة ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ أي: بمكنونات الصدور.
فهذه آية عظيمة، والشاهد منها للباب: ذم الله تعالى لهؤلاء المنافقين لقولهم: ﴿لَوْ﴾، فلا يجوز استعمال (لو) في الاستدراك على المصائب.
١ - أن تستخدم (لو) للاعتراض على الشرع: كمن قال مثلاً: لو أن حد السرقة السجن عشر سنين لكان أفضل من القطع! فهذا محرم، بل مناف لشرط الإيمان، قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥].
٢ - أن تستعمل (لو) للاعتراض على القدر: كقولهم: ﴿لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا﴾ [آل عمران: ١٥٦]، فالموت، والقتل، بقدر الله، فهذا القول اعتراض على القدر، وهو محرم.
٣ - أن تستعمل (لو) للتندم والتحسر: كما في حديث "أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "ولا تقل: لو أني فعلت كذا لكان كذا وكذا، فإن (لو) تفتح عمل الشيطان" " عمل الشيطان: هو التحسر والتندم، فلا يجوز استعمال (لو) للتندم والتحسر، وهذا كثير عند الناس، فتجد الطالب الذي رسب في الامتحان يقول: لو أني ما خرجت مبكراً، وصبرت لكنت أجبت الفقرة التي نسيتها، ويقول المصاب: لو أني تقدمت قليلاً ما وقع الحادث، ويقول التاجر: لو أني بعت أمس لربحت. وأمثال هذا كثير، فهذا أيضاً محرم.