للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٣ - عدم السؤال بوجه الله إلا الجنة، فلا يسأل بوجه الله شيئاً من أغراض الدنيا، لما فيه من الاستهانة والابتذال لهذا الوصف الشريف العظيم.

ثم قال المصنف :

فيه مسائل:

الأولى: النهي عن أن يُسأل بوجه الله إلا غاية المطالب.

وغاية المطالب هي الجنة. فلا يسأل بوجه الله العظيم ما هو حقير، من حوائج الدنيا.

الثانية: إثبات صفة الوجه.

وهي صفة ذاتية تُثبت لله ﷿ من غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تمثيل، ولا تكييف. فنثبت لله وجهاً حقيقيًا على ما يليق بجلاله وعظمته. والمعطلة يؤولون الوجه بالثواب، وذلك تحريف باطل لصراحة النصوص بإرادة الحقيقة، وامتناع حمله على المجاز.

واعلم أن المصنف لم يذكر إلا مسألتين، مع أنه قال: "فيه مسائل". والجواب -والله أعلم- أنه فعل ذلك لتتفق عبارته المطردة في جميع الأبواب، مع قصد التثنية، فإن العرب تطلق لفظ الجمع وتريد به المثنى، كما قال تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] أي: قلباكما، والمراد عائشة وحفصة، أو على قول من يجعل أقل الجمع اثنين، كما حمل بعض الصحابة قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] على الأخوين.

<<  <  ج: ص:  >  >>