قوله:"أنه كان يُكنى" الكنية: هي ما صُدِّر بأب أو أم، ونحوه. واللقب: ما أشعر بمدح أو ذم. قوله:"أبا الحكم" وليس له ولد اسمه الحكم، لكن لما اعتقد فيه قومه السداد، والصواب، والفصل في الأحكام كنَّوه:"أبا الحكم". فالأبوة هذه ليست أبوة ولادة، ولكنها تشعر بالإحاطة، والاستيعاب لوصف الحكم، والاختصاص به، فلذلك أنكره النبي ﷺ.
قوله:"إن الله هو الحَكَم، وإليه الحُكم" هذا دليل أن الحَكَم من أسماء الله الحسنى. ومعنى: أنه الحَكَم سبحانه، أي: أنه الحاكم، وله الحكمة، فهو يدل على معنيين: الحكم، والحكمة، فهو حاكم فلا راد لحكمه، وله الحكمة، وهو وضع الأمور في مواضعها الصحيحة. ويدل على هذا قول الله تعالى: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: ١٠]، وقوله: ﴿لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِه﴾ [الرعد: ٤١] فالحكم لله.
قوله:"إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني، فحكمتُ بينهم، فرضي كلا الفريقين" ومصدر الرضا: أنه كان مسدداً، وموفقاً، وهذه صفة العاقل اللبيب؛ تجده يفقه الواقع، ويزن الأمور، ويتبصر في العواقب، فيأتي بحكم مرض للطرفين. ولهذا استحسن النبي ﷺ ذلك.
قوله:"ما أحسن هذا! " المشار إليه حسن، وهو الحكم المرضي للمختلفين، لكن الاعتراض على التسمية، وهذا من كمال إنصافه ﷺ.
قوله:" "فما لك من الولد؟ " فقلتُ: شريح، ومسلم، وعبد الله، فقال: "من أكبرهم؟ " قلتُ: شريح، قال: "أنت أبا شريح" رواه أبو داود وغيره، وإسناده حسن". أراد ﷺ بالولد هنا الذكور، دون الإناث، مع أن اللفظ يشملهما. وهذا من حسن تعامله وتعليمه، فلما أبطل اللقب الممنوع، أبدله بلقب مأذون، فكناه بأكبر أبنائه.
مناسبة الحديث للباب:
ظاهرة، لأنه يدل على احترام أسماء الله، وعدم ابتذالها، ومنع التسمي بما يختص الله به من الأسماء، وتغييره إلى ما يليق بالمخلوق.