للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ [التوبة: ٦٠] واللام للتمليك، وهو ملك محدود، زماناً، ومكاناً، وقدراً، ولذلك يموت ابن آدم ويخلف ما وراءه لوارثه، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ﴾ [الأنعام: ٩٤] وقال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ﴾ [مريم: ٤٠] فالملك الذي تنسبه إلى نفسك حين تقول: هذا البيت ملكي، وهذا الكتاب ملكي، وهذه السيارة ملكي، إنما هو ملك نسبي، والمالك حقاً هو الله، لا مالك إلا هو، وفي هذا رد على من تسمى (ملك الأملاك) ونازع الله تعالى في أخص خصائصه.

"قال سفيان" هو سفيان بن عيينة الهلالي، أبو محمد الكوفي، ثقة، حافظ، فقيه، إمام، حجة. مات سنة ثمان وتسعين ومائة

قوله: "مثل: شاهان شاه" هذه لفظة أعجمية، ولا زال العجم إلى وقت غير بعيد يستعملونها، يقولون عن زعمائهم: "شاهان شاه" أو: الشاه، ومعناها: (ملك الملوك) وهذه الرواية عند مسلم في صحيحه.

قوله: "وفي رواية: "أغيظ رجل على الله" " أي أبغض رجل. والغيظ بمعنى: الغضب، والبغض، والسخط، والأسف، والمقت، وكلها كلمات متقاربة، تضاف إلى الله، قال تعالى: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا﴾ [الزخرف: ٥٥] وقال: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ﴾ [محمد: ٢٨] وقال: ﴿كَبُرَ مَقْتًا﴾ [غافر: ٣٥]. وهذه صفات فعلية تليق بالله ﷿، وليس في إضافتها إلى الله نقص بوجه من الوجوه.؛ والله تعالى يحب، ويبغض، كما قال النبي : "إنّ الله يبغض كل جعظري (١) جواظ (٢) سخاب (٣) بالأسواق، جيفة بالليل، حمار بالنهار، عالم بأمر الدنيا، جاهل بأمر الآخرة" (٤)، ويحب من عباده ﴿الْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: ٧٦]،


(١) الجعظري: الفظ الغليظ المتكبر .. النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ٢٧٦).
(٢) الجواظ: الجموع المنوع. وقيل الكثير اللحم المختال في مشيته .. النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ٣١٦).
(٣) السخب والصخب: بمعنى الصياح. النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ٣٤٩).
(٤) أخرجه ابن حبان في كتاب العلم، باب الزجر عن كتبة المرء السنن مخافة أن يتكل عليها دون الحفظ لها، ذكر الزجر عن العلم بأمر الدنيا مع الانهماك فيها، والجهل بأمر الآخرة ومجانبة أسبابها برقم (٧٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>