للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المفخمة. ومن الناس من يفخم نفسه بهذه الألقاب، وهو مخلوق ضعيف، فهذه نزعة منحرفة شاذة، وقد قال النبي : "إنّ الله أوحى إليّ أن تواضعوا" (١)، وقال: "وما تواضع عبد لله إلا رفعه" (٢)، والعكس بالعكس؛ كلما تعالى وانتفش وضعه الله تعالى، وشواهد هذا كثيرة. فالتواضع، والاخبات من صفات أهل الإيمان، كما قال تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ﴾ [الحج: ٣٤]. فينبغي أن يتصف العبد بالإخبات لله ﷿.

مناسبة الباب لكتاب التوحيد:

التسمي بأسماء، والتلقب بألقاب تشعر بمشاركة الله فيما هو من خصائصه نوع من اتنديد، والشرك في الربوبية.

قوله: "في الصحيح: عن أبي هريرة عن النبي قال: "إن أخنع اسم عند الله" " وبيّن المصنف معنى (أخنع) فقال: "قوله: "أخنع" يعني: أوضع" فالخنوع: هو الضعة المذمومة التي تدل على الدناءة، والنذالة.

قوله: "رجل تسمّى ملك الأملاك" فهو آدمي لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً؛ لو آلمه ضرسه لسهر الليل، لا يصبر عن طعام أو شراب، ولا يمسك الأذى في بطنه، ثم مع ذلك، يتسمّى "ملك الأملاك" كما قيل:

أَلْقَابُ مَمْلَكَةٍ فِي غَيْرِ مَوْضِعِها … كَالهِرِ يَحْكِي انِتفَاخًا صَوْلَةَ الأَسَدِ (٣).

قوله: "لا مالك إلا الله" فالملك المطلق لله ﷿، وأما الملك المقيد فللبشر، لأنه ملك نسبي، كما قال الله ﷿: ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣٦] وقال الله:


(١) أخرجه مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار برقم (٢٨٦٥).
(٢) أخرجه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب استحباب العفو والتواضع برقم (٢٥٨٨).
(٣) البيت لابن رشيق القيرواني، في نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (١/ ٢١٣) وفي ديوان ان رشيق (٥٩) وهي في وفيات الأعيان (٤: ٥٢) لابن عمار الأندلسي.

<<  <  ج: ص:  >  >>