الأولى: أن يكون سبباً خفياً غير متعقل ولا مدرك، ولا تأثير له إطلاقاً، فهذا شرك أكبر، كأن يقول مثلاً: لولا الولي الفلاني لم نمطر، ولولا وجود مقام فلان أو قبر فلان لأتانا العدو، أو نحو ذلك، فهذا شرك أكبر؛ لأنه نسبه إلى سبب غير ظاهر ولا متعقل، ولا مدرك، ولا يصلح أن يكون سبباً إطلاقاً.
الثانية: أن يضيفه إلى سبب ظاهر، لكن لم يثبت كونه سبباً؛ لا حساً، ولا شرعاً، مثل قول من قال:"مطرنا بنوء كذا"(١)، فأضافه إلى النوء، ومثل من يعلق القلائد على رقاب البهائم أو الصبيان، دفعاً للعين، فقد أضافه إلى سبب ظاهر، لكن هذا السبب منزوع السببية، لم يجعله الله سبباً لا بالشرع ولا بالحس، فهذا شرك أصغر.
الثالثة: أن يضيفه إلى سبب حقيقي؛ إما شرعي، وإما حسي، فهذا جائز، بشرطين:
الأول: إن لا يعتقد أن السبب مؤثر بذاته وطبعه.
الثاني: أن لا يتناسى المنعم وهو الله -سبحانه تعالى-، ونضرب لذلك مثلاً: رجل استعمل العسل للتداوي من مرض، فشفاه الله تعالى، وقد علم أن الله تعالى ذكر العسل من أسباب الشفاء، فقال: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ [النحل: ٦٩]. وكذا قال النبي ﷺ:"الشفاء في ثلاثة: في شرطة محجم، أو شربة عسل … "(٢)، فقال: لولا العسل وإلا ما شفيت من هذا المرض، فقد أحال إلى سبب ظاهر، جعله الله سبباً حسياً، فهذا لا بأس به، لكن بشرط: أن لا يعتقد أن هذا الدواء -أي: العسل- مؤثر بنفسه، وأن لا يتناسى المنعم الذي أودع فيه هذه الخاصية.
(١) سبق تخريجه. (٢) أخرجه البخاري في كتاب الطب، باب الشفاء في ثلاث برقم (٥٦٨١) عن ابن عباس واللفظ له. ومسلم في كتاب السلام، باب لكل داء دواء واستحباب التداوي برقم (٢٢٠٥) عن جابر.