٣ - الدين والملة، كقوله تعالى: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ﴾ [الزخرف: ٢٢]. أي: على دين.
٤ - الإمام، كما في هذا الموضع: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا﴾ [النحل: ١٢٠].
فقد وصف الله إبراهيم ﵇، بأربعة أوصاف:
الأول: الإمامة في الدين، قال تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾ ولا شك أنه قد بلغ منها المراتب العلى. والإمامة في الدين تنال بالصبر واليقين، كما قيل:"بالصبر واليقين، تنال الإمامة في الدين"(١)، والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ [السجدة: ٢٤] فمن أراد الإمامة في الدين، ولو كانت إمامة نسبية، فعليه بالصبر واليقين، فإنه ما من إمام إلا ويبتلى، فمن اعتصم بالصبر واليقين بالله ﷿ نال الإمامة في الدين.
الثاني: القنوت، قال تعالى: ﴿قَانِتَاً﴾ والقنوت: طول العبادة، ودوام الطاعة؛ وذلك أن العبادة لا تكون عبادة حقة صادقة إلا بالديمومة، وأما صاحب الهبَّات فليس له ثبات، وقد قال النبي ﷺ:"أحب العمل إلى الله أدومه وإن قلّ"(٢)، وكان عمله ﷺ ديمة (٣)، يعني: مستديم، فمن شأن الأئمة الهداة أن يكونوا مستديمي الطاعة لله ﷿، وقد كان إبراهيم ﵇ كذلك، وهذا دليل الإخلاص.
(١) من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية. ينظر: المستدرك على مجموع الفتاوى (١/ ١٤٥). (٢) أخرجه مسلم في كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب لن يدخل أحد الجنة بعمله بل برحمة الله تعالى برقم (٢٨١٨). (٣) خرجه البخاري في كتاب الصوم، باب هل يخص شيئا من الأيام برقم (١٩٨٧) ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره برقم (٧٨٣).