للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والصفات. وبيّن بأنه يجب على الإنسان أنه يؤمن بالمحكم والمتشابه، كما قال الله تعالى عن الراسخين في العلم: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ [آل عمران: ٧] فما دام كل من عند ربنا، فلا يمكن أن يتعارض ولا أن يتناقض ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾.

وبناء عليه: فمن مر به نص من نصوص الصفات، ولم يحط به علماً، وأشكل عليه فهمه، فليعتصم بالمحكم، وليقل: ﴿آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ فالنص المشتبه لا يمكن أن يكون معارضاً للمحكم، وليذكر قول الله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] وإذا اشتبه عليه نص من نصوص القدر، وتبادر إلى ذهنه معنى سوء من إلقاء الشيطان، بأنه يقتضي ظلماً، فليعتصم بالمحكم، كقوله: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: ٤٦] وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ [النساء: ٤٠]، وهكذا في نصوص المعاد، ونصوص الوعيد. فهذه طريقة الراسخين في العلم، ثم بعد ذلك يطلب رفع الاشتباه بسؤال أهل الذكر، فإن ما جهله قد علمه غيره. ولذلك لا يوجد متشابه مطلق في الشريعة، فالتشابه نسبى؛ يشتبه على بعض الناس دون بعض، ويشتبه على إنسان في وقت دون وقت، فقد يشتبه عليه بعض المسائل في مقتبل طلبه للعلم، فكلما ازداد علماً زالت عنه الإشكالات، وتبيّن له الحق. فلا يوجد في دين الله شيء مشتبه اشتباهاً مطلقاً لا سبيل للعلم به؛ لأن الله وصف كتابه كله بالإحكام، فقال: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾ [هود: ١] فالقرآن كله محكم بهذا الاعتبار، فلا يتبع المتشابه، بل يعتصم بالمحكم إلى أن يفتح الله عليه.

وقد وصف الله تعالى كتابه بالإحكام العام، وبالإحكام الخاص، وبالتشابه العام، والتشابه الخاص، وبيان ذلك كما يلي:

- الإحكام العام: وهو الإتقان في أخباره وأحكامه، قال تعالى: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾ [هود: ١]، وقال: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ٨٢].

- التشابه العام: وهو تماثله وتناسبه، وتصديق بعضه بعضًا، فلا يتناقض ولا يتعارض، فما ذُكر في موضع يُوافق ما ذُكر في موضع آخر، ولا يمكن أن

<<  <  ج: ص:  >  >>