أسماء الله الحسنى، وزعموا أن الأسماء الحسنى اصطنعها الناس، وأطلقوها على الله ﷿ تعالى الله عما يقولون. وقد أجمع السلف على تكفير الجهمية - وإن كانوا قد اختلفوا في تكفير المعتزلة- لشناعة مقالتهم، وأنه ليس لهم تأويل سائغ، كما قال ابن القيم ﵀:
"وفي صحيح البخاري: قال علي" هو علي بن أبي طالب ﵁. هذا الحديث رواه الإمام البخاري في كتاب العلم، في باب من خص بالعلم قوماً دون قوم كراهية أن لا يفهموا (٢). و (كتاب العلم) في صحيح البخاري كتاب حافل، ينبغي لكل طالب علم أن يقرأه، ويستشرحه، لتضمنه مسائل متعلقة بالعلم، وآدابه، وطرقه.
قوله:"حدثوا الناس بما يعرفون" أي: بما يفهمون، فعلي ﵁ كأنما خاطب بهذا قوماً من القصاص أو الوعاظ الذين يحدثون الناس بأمور مشتبهة، فنهاهم عن مبادأة الناس بأمور مشكلة، ولكن يحدثونهم بما أنزل الله في كتابه، وما قاله رسوله، فكل ما أنزله الله، وقاله رسوله فهو بيّن واضح؛ لأن الله وصف كتابه بأنه ﴿مُبِينٌ﴾ [المائدة: ١٥] و ﴿تِبْيَانًا﴾ [النحل: ٨٩] و ﴿بَيَانٌ﴾ [آل عمران: ١٣٨]، فهو -بحمد الله- واضح، فلا يُترك الواضح، ويُؤتى المشتبه؛ من الإسرائيليات، والمسائل المشكلة، وإنما يوعظون، ويقص عليهم بناطق الكتاب، والآثار الصحيحة، وعلل ذلك بتعليل مقنع؛ وهو أن تحديثهم بما ينكرون، مدعاة إلى تكذيب الله ورسوله. وهذه مفسدة عظيمة.
مناسبة الأثر للباب:
ظاهرة، لأن التحديث أو الإخبار بالغرائب والمتشابهات، سبب للتكذيب بأسماء الله وصفاته.