وهي قوله: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] والظلم هو الشرك، وهذا دليل على تفسير القرآن بالقرآن، وهو أعلى درجات التفسير، كما صنع النبي ﷺ في هذا الموضع. ثم يفسر القرآن بالسنة، كقول النبي ﷺ في تفسير قول الله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠]: "ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي"(١). ثم الدرجة الثالثة: تفسير القرآن بكلام الصحابة، فإن للصحابة منزلة ليست لغيرهم؛ لأنهم شاهدوا التنزيل، وسمعوا التأويل، من النبي ﷺ، فأقوالهم معتبرة، وهذه الدرجات الثلاث في تفسير القرآن هي التي سار عليها الإمام الحافظ ابن كثير ﵀.
الخامسة: تأمل الخمس اللواتي في حديث عُبادة.
فمن تأملها وجد أنها تدل على التوحيد وتوابعه، وترد على جميع ملل الكفر والضلال، من المشركين، والمبتدعة، واليهود والنصارى، ومنكري البعث، والقائلين بفناء الجنة والنار، والوعيدية.
السادسة: أنك إذا جمعت بينه وبين حديث عتبان، وما بعده تبين لك معنى قول:"لا إله إلا الله"، وتبين لك خطأ المغرورين.
أي الجمع بين حديث عبادة، وحديث عتبان، وما بعده، يبين معنى: لا إله إلا الله، وأنها ليست مجرد كلمة تقال باللسان، بل مقيدة بالقيود الثقال، وهي: الإخلاص لله تعالى، وعدم الإخلال بمقتضاها، فلا يغشى شركاً، بل يقولها معتقداً بالجنان، ناطقاً باللسان، عاملاً بالأركان. والمغرورون الذين أشار إليهم المصنف ﵀، هم الذين زين لهم الشيطان بأن من قال: لا إله إلا الله، يحرم على النار، ولو فعل ما فعل، من العكوف على القبور، ودعاء غير الله،
(١) أخرجه مسلم في كتاب الإمارة باب فضل الرمي والحث عليه، وذم من علمه ثم نسيه برقم (١٩١٧).