للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشرح:

قوله: "من الإيمان": أي من خصال الإيمان.

و"الصبر" لغة: الحبس، والكف، والمنع. واصطلاحًا: حبس النفس عن الجزع، وحبس اللسان عن التشكي والسخط، وحبس الجوارح عن لطم الخدود، وشق الجيوب، ودعوى الجاهلية.

و"أقدار الله" ما قضله الله في الزل من الأمور المؤلمة المكروهة.

مناسبة الباب لكتاب التوحيد:

لكون الصبر شعبة من شعب الإيمان الواجب.

منزلة الصبر وفضله:

كثر ذكر الصبر في كتاب الله ﷿، وثناء الله تعالى على الصابرين، في نحو من خمس وخمسين موضعًا، ومنها: قوله تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٥ - ١٥٧]، وقوله: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ [التغابن: ١١]، وقوله: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠] فمقام الصبر واجب، وفضله عظيم.

وفي سنة رسول الله : "ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة؛ في نفسه، وولده، وماله، حتى يلقى الله وما عليه خطيئة" (١). ويروى عن علي- أنه قال: (ألا إن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، فإذا قطع الرأس باد الجسد، ثم رفع صوته فقال: ألا إنه لا إيمان لمن لا صبر له) (٢). والأحاديث والآثار في الصبر كثيرة.


(١) أخرجه الترمذي ت شاكر في أبواب الزهد، باب ما جاء في الصبر على البلاء برقم (٢٣٩٩) وقال الألباني: "حسن صحيح".
(٢) (انظر: الصبر والثواب عليه، لابن أبي الدنيا: ص: ٢٤

<<  <  ج: ص:  >  >>