إلى الله فبلى (١)، وقول نبينا ﷺ والمؤمنين حين أجلب عليهم بعض الناس، وقالوا: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ كنوع من الحرب النفسية، والإرهاب، لكن النبي ﷺ ومن معه من المؤمنين قابلوهم بالتوكل على ربهم، فكانت النتيجة: ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾ [آل عمران: ١٧٤]، وصدق عليه قول ربه: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النحل: ١٢٣]
مناسبة الأثر للباب:
ظاهرة، لما تضمنه من الاستشهاد على تفويض الأمور إلى الله، وصدق التوكل عليه.
فوائد الأثر:
١ - فضيلة هذه الكلمة ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾، وبعض الناس اليوم، يستعملها في غير موضع التوكل، بل في موضع الاسترجاع، أو الحوقلة، أو التشكي، كما يقول العامة عندنا: فلان يتحسب على فلان، أي يدعو عليه. وهي في الأصل كلمة توحيد تدل على التوكل، والاعتماد على الله ﷿، فيما ينوب المرء. لكن إن استعملها الإنسان في مقام معين، ربما دلت على الدعاء بالقرائن المحيطة.
٢ - مشروعية قولها في الكروب والمضائق؛ لأن إبراهيم ﵇ قالها في كرب وضيق، وقالها نبينا ﷺ والمؤمنون كذلك.
٣ - إثبات زيادة الإيمان ونقصانه.
٤ - أن الله ﷿ قد يجعل فيما يكرهه الإنسان خيراً كثيراً، فالذين قيل لهم: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾، حصل لهم منه الخير والنعمة ما لم يكن لهم بالحسبان، كما قال: ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ وهذا من ثمرات التوكل على الله.
(١) انظر: تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (١٨/ ٤٦٧).