يميل الإنسان إلى آخر لتجانسهما في الطباع؛ ولهذا جاء في الحديث: أن امرأة كانت تضحك الناس في مكة، هاجرت إلى المدينة، فنزلت على امرأة تضحك الناس في المدينة، فلما بلغ النبي ﷺ ذلك، قال:"الأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف"(١)، فربما وقع بين بعض الناس نوع انجذاب وتواؤم، بسبب تجانس الطباع، فلا يُثرب على أحد في هذا؛ لأن هذا في دائرة المباح، وهو غالب حال الناس. والمحذور أن يقع تعلق محرم، وهو العشق والغرام، فينجذب إليه لسبب من الأسباب الشهوانية، وقد يتمادى به الحال -عياذاً بالله- فيصبح محبة شركية؛ فإن العاشق مع معشوقه يقع منه أحياناً نوع شرك، حتى إنه يفضل محبته على محبة الله ﷿، وقد حكى ابن القيم ﵀ في كتابه:(الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي) الذي يُسمى أيضاً: (الداء والدواء) أمثلة لهذا الانحراف.
فعلى الإنسان أن يحرس بوابات قلبه، لا سيما في سن الشباب، أن يتسلل، أو يدب إليه شيء من هذه النزغات الشيطانية، ففي صفوف الشباب والشابات ما يعرف الآن باسم "الانجذاب" أو "التعلق"، أو غير ذلك، فإن هذه من مصايد الشيطان، فينبغي أن يحذر منها غاية الحذر.
٤ - محبة خصال الإيمان والمؤمنين.
٥ - بغض خصال الكفر والكافرين.
ثم قال ﵀:"وعن ابن عباس ﵄ قال: من أحب في الله، وأبغض في الله، ووالى في الله، وعادى في الله" أربع جمل شرطية متعاطفة.
قوله:" فإنما تنال ولاية الله بذلك" جواب الشرط، على هيئة جملة، والتقدير: نال ولاية الله.
(١) أخرجه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء، باب الأرواح جنود مجندة برقم (٣٣٣٦) من حديث عائشة. ومسلم في كتاب البر والصلة، باب الأرواح جنود مجندة (٢٦٣٨) من حديث أبي هريرة.