للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد يكون الحب المقدم على محبة الله ورسوله، نقصاً في الإيمان الواجب، وقد يكون نقصاً في أصل الإيمان، فإن عارض أصل الإيمان فهو حب شركي، وإن عارض واجباً من الواجبات، فهو منافٍ للإيمان الواجب، يكون صاحبه تحت المشيئة والإرادة، إن شاء الله عذبه بقدر ذنبه، ومآله إلى الجنة، وإن شاء عفا عنه، كما هي القاعدة في أهل الكبائر.

قوله: ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ هم الخارجون عن طاعة الله؛ لأن الفسق في اللغة معناه: الخروج، تقول العرب: فسقت التمرة، إذا خرجت من قشرها. فالفسق من موانع الهدى.

مناسبة الآية للباب:

ظاهرة، لما تضمنته من وعيد من قدم محبوبات نفسه على محبة الله، ورسوله، وشرعه.

فوائد الآية:

١ - وجوب محبة الله، وأنها من التوحيد.

٢ - وجوب محبة النبي ؛ وأنها من الإيمان الواجب برسالته.

٣ - وجوب محبة ما شرعه الله ورسوله، كالجهاد في سبيل الله، وأنه من الإيمان الواجب.

٤ - الوعيد على من قدم هذه الثمانية على محبوبات الله ورسوله؛ لقوله ﴿فَتَرَبَّصُوا﴾.

٥ - أن الفسق من موانع الهدى، وأسباب الزيغ والضلال، كما في الآية الأخرى: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الصف: ٥]. فلا يهلك على الله إلا هالك.

قوله: "عن أنس أن رسول الله قال: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين" أخرجاه" الإيمان المنفي هنا هو الإيمان الواجب، أي: لا يكون الإنسان مؤمناً الإيمان الواجب عليه حتى تفوق محبة

<<  <  ج: ص:  >  >>