للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

حديث: أنّ مدمن الخمر يقتل في الرابعة (١).

قوله: "قاطع الرحم" الرحم المراد بها القربى والصلة، وقطعها يكون بفعل ما ينافي وصلها، وفي الصحيح: "خَلَقَ اللَّهُ الخَلْقَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قَامَتِ الرَّحِمُ، فَأَخَذَتْ بِحَقْوِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ لَهُ: مَهْ، قَالَتْ: هَذَا مَقَامُ العَائِذِ بِكَ مِنَ القَطِيعَةِ، قَالَ: أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ، قَالَتْ: بَلَى يَا رَبِّ، قَالَ: فَذَاكِ " قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ " (٢). فالرحم شجنة من الرحمن، مشتق من نفس المادة (رحم). فأمر الرحم عظيم، وصلة الأرحام من مقاصد الدين. وقاطع الرحم هو الذي يسيء إلى قرابته، ولا يصلهم. وقد اختلف العلماء في الرحم التي يجب صلتها، فقال بعضهم: إلى الأب الرابع، لأن النبي ، لم يجاوز بني هاشم بسهم ذوي القربى. فهؤلاء، ومن تناسل منهم، هم رحم الإنسان.

قوله: "مصدق بالسحر" وقد تقدم: أنّ "من أتى كاهناً أو عرافاً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد" (٣)، رواه أحمد، وابن حبان في صحيحه. وذكر المصنف هذا الحديث، وليس فيه ذكر للتنجيم؛ لكون التنجيم من السحر، لقوله : "من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر، زاد ما زاد" (٤).

مناسبة الحديث للباب:

غير ظاهرة، وذلك أنّ فيه الوعيد على المصدق بالسحر، والتنجيم نوع من أنواع السحر.


(١) أخرجه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها برقم (٢٥٥٤).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب تفسير القرآن، باب ﴿وتقطعوا أرحامكم﴾ [محمد: ٢٢] برقم (٤٨٣٠) ومسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب صلة الرحم وتحريم قطعها برقم (٢٥٥٤).
(٣) سبق تخريجه.
(٤) سبق تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>