للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

٢ - مشروعية سؤال العلماء في النوازل.

٣ - عزو المفتي الجواب إلى من هو أعلم منه.

ثم قال : "وفي البخاري عن قتادة" هو قتادة بن دعامة السدوسي، ثقة من حفاظ التابعين، كانت وفاته سنة (١١٨ هـ)

قوله: "قلتُ لابن المسيب: رجلٌ به طب" أي: سحر، ولكن يسمونه طباً من باب التفاؤل، كما جاء في حديث سحْر النبي : "فقال أحدهما للآخر: ما وجع الرجل؟ قال: مطبوب" (١)، أي مسحور، فكانوا يسمون من به سحر مطبوب، أو به طب، كما كانوا يسمون اللديغ سليماً، تفاؤلًا بالسلامة.

قوله: "أو يُؤَخَّذُ عن امرأته" (يُؤَخَّذُ) بالتضعيف، وضُبط بالتخفيف، والمعنى واحد، أي: أنه يصرف عن امرأته،، وهذا من أعمال السحرة، فيجعلون الزوجة تتعلق بزوجها، أو يجعلون الزوج يتعلق بزوجته تعلقاً غير طبيعي، ويسمى "العطف"، أو يجعلون الزوجة تنفر من زوجها، أو يجعلون الزوج ينفر من زوجته نفرة عجيبة، بحيث لا يطيق أحدهما قرب الآخر، ولا رائحته، ولا مسه، ويلحقه من جراء ذلك ألم عظيم، ويسمى "الصرف"، قال تعالى: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٠٢] وهذا كله من أعمال السحر الشائعة قديماً وحديثاً. ومن الإشاعات التي تقولها العامة، ولا دليل عليها: أن من عقد شيئاً عند عقد النكاح، فإنه يؤدي إلى صرف الزوج عن زوجته، حتى إنهم يكرهون أن يشبك الإنسان أصابعه أثناء عقد النكاح، لكن هذا لا دليل عليه.

قوله: "أيحل عنه أو ينشر؟ قال: لا بأس به، إنما يريدون به الإصلاح، فأما ما ينفع، فلم ينه

عنه": هذا يدل على أن ابن المسيب لا يرى بأساً بالنشرة، لكن يظهر من جوابه أنه لحظ أن النشرة نوعان: منها ما ينفع، ومنها ما يضر، فسوغ ما ينفع؛ وذلك أن الله تعالى قد قال في آية السحر: ﴿وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ﴾ [البقرة: ١٠٢].


(١) أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده برقم (٣٢٦٨) ومسلم في كتاب السلام، باب السحر برقم (٢١٨٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>