حَامِلٌ، فَقَتَلَتْ وَلَدَهَا الَّذِي فِي بَطْنِهَا، فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَضَى: أَنَّ دِيَةَ مَا فِي بَطْنِهَا غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ، فَقَالَ وَلِيُّ المَرْأَةِ الَّتِي غَرِمَتْ: كَيْفَ أَغْرَمُ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلَ، وَلَا نَطَقَ وَلَا اسْتَهَلَّ، فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ:«إِنَّمَا هَذَا مِنْ إِخْوَانِ الكُهَّانِ»(١)، فبعض الكلام المزخرف يقلب الحق باطلاً، والباطل حقاً، فلهذا قال النبي ﷺ:"إن من البيان لسحراً". لكن هذا لا يدل على ذم البيان مطلقًا، إنما يدل هذا على ذم البيان الذي يتوصل به إلى الباطل، وأما البيان الذي يتوصل به إلى الحق، فحيَّهلاً، فكم من إنسان آتاه الله فصاحة وبياناً، فاستمال بها القلوب، وجذبها إلى الحق، فلهذا اتخذ النبي ﷺ خطيباً وشاعراً، فخطيبه ﷺ ثابت بن قيس بن الشماس، وشاعره: حسان بن ثابت، وكعب بن مالك. فالحاصل: أن البيان إذا كان لبيان الحق فهو محمود، وينبغي لطالب العلم أن يكون عنده ذائقة لغوية، وأدبية، يحسن بها منطقه وحديثه إلى الناس، بمحسنات بديعية، وشواهد شعرية، وأمثال سيارة، فإن هذا من دواعي التأثير ..
مناسبة الحديث للباب:
ظاهرة، فإن للبيان تأثيرًا لطيفًا في النفوس كالسحر.
فوائد الحديث:
١ - أن البيان، إذا قصد به الباطل، نوع من أنواع السحر؛ لما فيه من التمويه والتدليس.
٢ - التحذير من فتنة القول، فقد يعجب الإنسان بالبيان، ويرد الحق من جرَّائه.
(١) أخرجه البخاري كتاب الطب، باب الكهانة برقم (٥٧٥٨) ومسلم في القسامة، باب دية الجنين ووجوب الدية في قتل الخطأ، برقم (١٦٨١).