٢ - أن التنجيم نوع من أنواع السحر، كما أراد المصنف من إيراده في هذا الباب.
٣ - أن الإثم يزداد بزيادة الفعل؛ لقوله:"زاد ما زاد".
ثم قال المصنف:
"وللنسائي من حديث أبي هريرة: "من عقد عقدة، ثم نفث فيها فقد سحر" " على طريقة السحرة الذين وصفهم الله تعالى بقوله: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ [الفلق: ٤] وذلك أن يعقد عقدة ثم يتمتم بكلمات يستعين فيها بالجن، وينفث بريقه. والنفث: دون التفل، وفوق النفخ. فالنفخ هواء، والنفث بريق خفيف، والتفل يكون ببزاق.
قوله:"ومن سحر فقد أشرك" فقد وقع في الشرك؛ لأنه لا يحصل له السحر إلا بالتقرب إلى الشياطين، والاستعانة بهم على وجه شركي؛ إما بالذبح، أو بإحراق البخور، أو بالسجود لهم، كما هو معلوم من حال السحرة، قبحهم الله.
قوله:"ومن تعلق شيئاً وكل إليه" هذه جملة عامة محكمة، يعني: من تعلق قلبه بشيء، واعتمد عليه، وكله الله إليه؛ فمن تعلق بالله فهو مولاه ووكيله، ومن تعلق بغيره وكله الله إليها.
مناسبة الحديث للباب:
ظاهرة صريحة، لذكره أشهر أنواع السحر، وهو النفث في العقد، الذي يُسمى "العزيمة" في بعض البلدان، ويمارسه، وللأسف، من ينسبونهم إلى الدين، والدين منهم براء، فإن هذا ليس من شأن أهل الدين، بل هو من شأن السحرة والمشعوذين.
فوائد الحديث:
١ - بيان نوع من أنواع السحر، وهو أشهرها: النفث في العقد.
٢ - أن السحر شرك؛ لقوله:"ومن سحر فقد أشرك" لأن فيه استعانة بالشياطين.