يضطهد أتباع المسيح، ﵇، فتظاهر بالإيمان به، وصار يدخل في دينه من الفلسفة الإغريقية الهيلينية ما أفسد عقائدهم، فصار النصارى يعتقدون بالأقانيم الثلاثة:(أقنوم الأب، وأقنوم الابن، وأقنوم الروح القدس) ويقولون: وحدة في تثليث، وتثليث في وحدة! وكيف يستقيم أن يكون إلهاً واحداً، مكونًا من ثلاثة أجزاء؟ هذا لا تقبله العقول، لكنهم حملوا أتباعهم بالقوة على هذه العقيدة الفاسدة. فمنهم من يقول: المسيح ابن الله، ومنهم من يقول هو الله، ويسمونهم في أناجيلهم (الرب يسوع المسيح)، ومنهم من يقول: ثالث ثلاثة: الأب، والابن، وروح القدس، إله واحد، ولهم في هذا خوض، وضلال عظيم؛ لهذا اقتتلوا فيما بينهم، واختلفوا هل له طبيعة واحدة أم طبيعتان؟ وأريق بسبب ذلك دماء.
وجميع نصارى العالم أهل تثليث، لم يبق منهم موحد. وسبب ذلك أن الإمبراطور الروماني "قسطنطين" لما تظاهر باعتناق النصرانية، ووجد النصارى مختلفين في عقائدهم، دعا إلى مجمع في مدينة (نيقيه) التركية؛ وكان مقر الإمبراطورية الرومية القسطنطينية، وحشد له جميع أساقفة النصارى، وحضر منهم آلاف، ودعاهم إلى أن يخرجوا برأي موحد، فكان هناك اتجاهان:
١ - اتجاه أتباع (آريوس)، وهو اتجاه أقرب إلى التوحيد.
٢ - اتجاه أتباع (بولس) الذي ينزع إلى التثليث. وكان قسطنطين مائلًا إليهم، فمكنهم، وغلَّب رأيهم على رأي الموحدين، وجعل الأمر بيدهم، وأمر بمصادرة كتب الموحدين، وإحراقها، وتتبعهم، وقتلهم. فصارت الكلمة لأتباع (بولس). فتوثنت النصرانية، ولم تتنصر الوثنية الرومانية.
فجميع نصارى الأرض الموجودين الآن، يعتقدون ما صدر عن مجمع (نيقيه)، وهو ما يسميه النصارى:"الأمانة الكبرى"، ويسميها ابن كثير ﵀:(الخيانة الحقيرة)(١)؛ إذ فيها النص على أن المسيح هو الله، أو هو ابن الله، وغير ذلك من الباطل، الذي ضل النصارى عليه إلى يومنا هذا، فلم يبق في النصارى أحد على التوحيد.
٣ - أهل الإيمان: وهم الحواريون الكرام، ومن سار على طريقتهم من