للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثالثة، التي لم يُعطها، فقد جرى في هذه الأمة من الفتن الداخلية، ما جعل بعضهم يقتل بعضاً، ويسبي بعضهم بعضاً، كما أخبر الله تعالى، وهذا أمر لا يخفى على قارئ التاريخ.

قوله: "رواه البرقاني في صحيحه، وزاد"البرقاني: الحافظ، أبو بكر، أحمد بن محمد الخوارزمي الشافعي، محدث، فقيه، ورع، مصنف. ولد سنة ست وثلاثين وثلاثمائة، وتوفي سنة خمس وعشرين وأربعمائة، . وصحيحه مسند تضمن ما في الصحيحين، وزيادة. وزيادته هذه معتمدة، نقلها شيخ الإسلام ابن تيمية في بعض كتبه (١).

قوله: "وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين" الأئمة: جمع إمام، والإمام هو من يقتدى به؛ ولذلك سُمي إمام الصلاة إماماً؛ لأن مَنْ خلفه من الصفوف يقتدون بصلاته، قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾ [الأنبياء: ٧٣]، وقال: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ [السجدة: ٢٤]، وقال: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ﴾ [القصص: ٤١]، فالإمامة تكون في الخير والشر، فخاف النبي على أمته من الأئمة المضلين، وهم: إما أن يكونوا أئمة دنيا، أو أئمة دين، فأئمة الدنيا: سلاطين فجرة، وأئمة الدين: علماء سوء، فهؤلاء وهؤلاء أضر شيء على الأمة، كما أن أضدادهم وهم الأئمة الصالحون، والعلماء الربانيون، أنفع للأمة؛ لأنه بصلاحهم يصلح الناس.

وقد روي عن الإمام أحمد أنه قال: "لو كان لنا دعوة مستجابة لدعونا بها لإمام عادل؛ لأن في صلاحه صلاحاً للمسلمين" (٢)، فالسلطان الصالح، والعالم الرباني، نفعهم وأثرهم على الأمة لا يوصف، والعكس بالعكس، كما قال ابن المبارك:

وَهَلْ أَفْسَدَ الدِّينَ إِلَا الملُوكُ … وَأحْبَارُ سُوءٍ وَرُهبانُها (٣).

قوله: "وإذا وقع عليهم السيف لم يرفع إلى يوم القيامة"، صدق


(١) اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (١/ ١٤٢).
(٢) الفروع وتصحيح الفروع (٣/ ١٧٨) والمبدع في شرح المقنع (٢/ ١٦٦).
(٣) ديوان عبد الله بن المبارك (ص: ٢٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>