المرآة، أو كما ينظر في كفه، وهذا أمر ممكن أن نتصوره، حين نرى العرض التلفزيوني للأحوال الجوية؛ ترى الكرة الأرضية مبسوطةً، مرسومة، تعرض يمنة ويسرة، شمالاً وجنوباً، شرقاً وغرباً، بل تراها في الأجهزة الكفية كذلك، فهذا نوع من الزوي، لكنا نعلم قطعاً، أن ما زواه الله لنبيه ﷺ ليس على الصفة التي ذكرنا، وإنما هذا من باب التقريب، والمقصود أن الله مكّن الله نبيه ﷺ من رؤيتها حقيقة.
قوله:"فرأيتُ مشارقها ومغاربها" رآها حقيقة، على صفتها التي خلقها الله عليها.
قوله:"وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها" أي: أن فتوحات أمة محمد ﷺ ستبلغ المشارق والمغارب، وقد وقع ذلك؛ فما مضى قرن على وفاة النبي ﷺ إلا وقد بلغ المسلمون تخوم الصين شرقاً، وخاضوا في المحيط الأطلسي غرباً، وملكوا بلاد الأندلس التي تُسمى الآن إسبانيا والبرتغال، شمالًا، وتسلقوا جبال البرانس التي تفصل بين إسبانيا وفرنسا، واستولوا على مناطق كبيرة من (بلاد الغال) كما كانت تُسمى، أي بلاد فرنسا، وقاربوا أن يصلوا "باريس"، ومكثوا في (بلاد الغال) سبعين سنة، كما أنهم من الجانب الآخر، شمالًا حاصروا القسطنطينية، وكادوا أن يفتحوها، وتوغلوا في بلاد النوبة، وأواسط أفريقيا جنوبًا. كل ذلك في القرن الهجري الأول، قرن الصحابة، الذي هو القرن الذهبي حقًا لهذه الأمة، فقد بلغ فيها ملك هذه الأمة المشارق والمغارب، ودخل الناس في دين الله أفواجًا.
ولعل في علم الله ﷿ في قادم الأيام ما لا نحيط به، فقد أخبر النبي ﷺ أن أمته ستمتلك روما، كما تمتلك القسطنطينية، فقد جاء في الحديث أن رجلاً سأل النبي ﷺ: أي المدينتين تُفتح أولاً؛ قسطنطينية أو رومية؟ فقال:"مدينة هرقل تُفتح أولاً"(١)، يعني: قسطنطينية، وقد فتحها السلطان العثماني محمد الفاتح. وكاد المسلمون في زمن أسد بن الفرات تلميذ الإمام مالك بن أنس، رحمهما الله، أن يفتحوا روما، حينما استولوا على صقلية، قبالة إيطاليا،، لولا أن الباباوات، والأباطرة الرومان، بذلوا الجزية الذهبية لدفع ذلك.
وأما دعوة النبي ﷺ فإنه بفضل الله، ثم بواسطة الوسائل الإعلامية الحديثة