للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالجبت والطاغوت، رغم وجود الكتاب في أيديهم، فكذلك يقع في هذه الأمة، مع وجود الكتاب بين أيديها.

فوائد الآية:

١ - الدعوة إلى العظة والاعتبار بمن قبلنا؛ لقوله: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾.

٢ - وجوب الكفر بالجبت والطاغوت.

٣ - وجوب العمل بالعلم، وإلا صار حجة على صاحبه.

قوله: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ﴾ أي: يا محمد، هل أخبركم، والخطاب في سياق محاجة أهل الكتاب. قوله: ﴿بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ﴾ أي: من هو أشر عاقبة، وجزاءً عند الله ﷿؛ لأنهم كانوا قد ذموا أصحاب النبي ، ووصفوهم بالشر، فقال لهم: دعوني أخبركم بمن هو أشر ممن نبذتموه ورميتموه بذلك.

قوله: ﴿مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ﴾ أي: طرده وأبعده عن رحمته.

قوله: ﴿وَغَضِبَ عَلَيْهِ﴾ أي: حقق عليه غضبه، فلا يرضى عليه بعده.

قوله: ﴿وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ﴾ أي: مسخهم كذلك، وهم أصحاب السبت.

قوله: ﴿وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾ أي: جعل منهم من يعبد الشيطان، وهؤلاء المذمومون هم أصحاب السبت، وهم طائفة من اليهود، سكنوا قريةً حاضرة البحر، ابتلاهم الله فصارت ﴿تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا﴾ [الأعراف: ١٦٣] فتظهر على سطح الماء من كثرتها، ﴿وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ﴾ [الأعراف: ١٦٣] فتنة وابتلاء لهم. فتحايلوا على شرع الله، وصاروا يرمون شباكهم يوم الجمعة، ولا يسحبونها إلا يوم الأحد، فيقولون: لم نصِد يوم السبت حيث حُرم علينا، تحايلاً منهم، فعاقبهم الله ﷿-بهذه العقوبة الفظيعة، حيث لعنهم، وغضب عليهم، وجعل منهم القردة والخنازير، وعبد الطاغوت. ويمكن أن يقال: إن هذا الوعيد ينطبق على عامة اليهود، فمنهم من لعنه الله، وغضب عليه، ومنهم من جعل منهم القردة والخنازير، وهم أصحاب السبت خاصة، ومنهم من جعله يعبد الطاغوت، وكل هذا حاصل فيهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>