قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ صيغة استخبار، وقد تكون رؤية علمية أو بصرية، والخطاب للنبي ﷺ.
قوله: ﴿إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا﴾ أي: أعطوا، وهم اليهود والنصارى، والقرآن يعبر عنهم بثلاثة أوصاف: ﴿أُوتُوا الْكِتَابَ﴾، ﴿أُورِثُوا الْكِتَابَ﴾، ﴿وَرِثُوا الْكِتَابَ﴾ ولا تدل بحد ذاتها، على تزكية.
قوله: ﴿نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ﴾ أي: قدراً وحظاً من الكتاب، وهو التوراة والإنجيل.
قوله: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ أي: رغم كونهم أتوا نصيباً من الكتاب، وقامت عليهم الحجة الرسالية؛ فإنهم يؤمنون أي يصدقون ﴿بِالْجِبْتِ﴾ والجبت: كلمة تتناول عدة معانٍ، فتطلق على الصنم، والسحر، والكهانة، والساحر، والكاهن. وأما ﴿الطَّاغُوتِ﴾ فإن المراد به في هذه الآية: الشيطان؛ لأنه رأس الطواغيت، وأما الطاغوت بالمعنى العام: فهو مأخوذ من الطغيان، وقد عرّفه ابن القيم، ﵀، بأنه:"كل ما تجاوز به العبد حده من معبود، أو متبوع، أو مطاع؛ فطاغوت كل قوم: من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله، أو يعبدونه من دون الله، أو يتبعونه على غير بصيرة من الله، أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله"(٢).
مناسبة الآية للباب:
ظاهرة، لأنها أثبتت أن الذين أتوا نصيباً من الكتاب، وقع منهم إيمان
(١) (التفسير من سنن سعيد بن منصور - محققا (٤/ ١٢٨٠) (٢) إعلام الموقعين عن رب العالمين (١/ ٤٠).