ظاهرة، وذلك أن هذه الصيرورة ناشئة من الغلو في قبور الصالحين. فالغلو في الصالحين، وفي قبورهم، وقصد عبادة الله عندها، ذرائع للشرك
قوله:"روى مالك في الموطأ" الإمام مالك: هو إمام دار الهجرة، مالك بن أنس بن مالك الأصبحي، ولد سنة ثلاث وتسعين، محدث جليل، وفقيه متقن، وعالم رباني، أحد الأئمة الأربعة المتبوعين، لاسيما في بلاد المغرب، وكانت وفاته (١٧٩ هـ). وأما الموطأ: فهو كتابه الذي جمعه في السنة، انتخبه من أعالي الأسانيد، وأصحها، وبذل فيه وسعه ﵀، وجعله مرجعاً للمسلمين في أقضيتهم، فيما بلغه من العلم، حتى أن الخليفة أبو جعفر المنصور همّ أن يحمل الناس عليه، لكن مالكًا، ﵀، لكمال فقهه، وورعه، وإخلاصه، أبى، وقال:"إن أصحاب رسول الله ﷺ تفرقوا في الأمصار"(١) يريد بذلك أنه لعل عندهم علم لم يبلغه. قيل لمالك يوماً: إن فلاناً قد صنع موطأً، أي: كما صنعت، فقال ﵀:"ما كان لله بقي"(٢)
قوله:"اللهم"" أي: يا الله، فاستعيض بالميم عن ياء النداء؛ للدلالة على الجمع.
قوله: "لا تجعل قبري وثناً يُعبد" هذه جملة دعائية من النبي ﷺ، يسأل ربه ألا يكون قبره وثناً، يُتوجه إليه بالعبادة، فاستجاب الله دعاءه، وصان قبره
قوله: "اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" هذه جملة بيانية للسبب الحامل على الدعاء، لكي يزجر من تسول له نفسه الغلو فيه، بأن يتخذ قبره مسجداً، فما أعظم شفقته ﷺ على أمته، وحرصه عليهم.
والغضب صفة من صفات الله الفعلية، متعلق بمشيئته وحكمته. فلله تعالى غضب يليق بجلاله وعظمته، لا يشبه غضب المخلوقين، وهذا الوصف ثابت في كتاب الله، كما في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ [النساء: ٩٣] فأسند الغضب إلى نفسه، فنثبت لله
(١) التسعينية (١/ ٨٢). (٢) تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي ت عبد الوهاب (١/ ٨٩).