وهي له ﷺ لأهل الموقف؛ ليقضى بينهم، كما قال الله: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] فهذا المقام المحمود هو شفاعته لهم.
الخامسة: صفة ما يفعله ﷺ، وأنه لا يبدأ بالشفاعة، بل يسجد، فإذا أُذن له شفع.
وهذا قد جاء في حديث الشفاعة المتفق عليه، ونبَّه عليه شيخ الإسلام ابن تيمية.
السادسة: من أسعد الناس بها؟
هو من قال: لا إله إلا الله خالصاً من قلبه؛ وهذا فضل عظيم؛ ولهذا قال النبي ﷺ لأبي هريرة:"لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك؛ لما رأيت من حرصك على الحديث"(١)، فليحقق العبد هذا في نفسه، وليقل: لا إله إلا الله، خالصاً من قلبه، أي: لا معبود بحق إلا الله، وليمرر هذا المعنى على قلبه، في مختلف الأوقات، فإن هذا من أعظم أسباب حصول الشفاعة من النبي ﷺ.
السابعة: أنها لا تكون لمن أشرك بالله.
لأنه شرط لها الإخلاص القلبي، المنافي للشرك.
الثامنة: بيان حقيقتها.
كما عبّر شيخ الإسلام ﵀ بقوله:"وحقيقته أن الله ﷾ هو الذي يتفضل على أهل الإخلاص -يعني أهل التوحيد- فيرحمهم، ويكون ذلك بواسطة من أراد الله أن يكرمه".
(١) أخرجه البخاري في كتاب العلم، باب الحرص على الحديث برقم (٩٩).