شفاعته ﷺ لأهل الموقف: أن يُقضى بينهم، وإنما سمي "المقام المحمود" لأن جميع الخلائق تحمده على هذا العمل، الذي كان سببًا في خلاصهم، بعد هذا الموقف الطويل، فلهذا قال ﷺ:"وأنا حامل لواء الحمد يوم القيامة"(١).
قوله:"فالشفاعة التي نفاها القرآن ما كان فيها شرك؛ ولهذا أثبت الشفاعة بإذنه في مواضع، وقد بيّن النبي ﷺ أنها لا تكون إلا لأهل التوحيد والإخلاص. ا. هـ كلامه"(٢)، فدل ذلك على وجود نوعين من الشفاعة؛ منفية، ومثبتة كما سبق.
وبناء عليه: فإن هؤلاء الذين يضيعون أعمارهم في دعاء غير الله ﷿، ويتقربون إلى المقبورين والأولياء، ويقولون: نحن في سترك يا فلان، أو نحن في حسبك، ونحن كذا وكذا؛ يخاطبون هذا الميت المقبور، الذي لا يملك لنفسه، ولا لغيره نفعاً ولا ضراً، إنما يهدرون أعمارهم، ويفسدون أديانهم، ويرغبون عن الطريق السوي، وهو دعاء الله ﷿، وسؤاله مباشرة.
ثم قال المصنف ﵀:
فيه مسائل:
الأولى: تفسير الآيات.
أي الواردة في هذه الباب، وقد تقدم بحمد الله.
الثانية: صفة الشفاعة المنفية.
وهي التي تطلب من غير الله، التي كان عليها المشركون.
الثالثة: صفة الشفاعة المثبتة.
وهي التي تطلب من الله، فتجمع شرطين:
١ - إذن الله للشافع أن يشفع.
(١) أخرجه الترمذي ت شاكر في أبواب المناقب برقم (٣٦١٦) وضعفه الألباني. (٢) مجموع الفتاوى (٧/ ٧٩).