للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

نتعلق بهم وندعوهم! فلذلك محق الله تعالى المتعلق الأخير بقوله: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ فلم يبق شيء يتعلق به المشركون. فهذه الآية العظيمة أبطلت جميع ما يمكن أن يحتج به دعاة الشرك، وهي من أعظم آيات التوحيد.

مناسبة الآيتين للباب:

ظاهرة، لما فيها من الرد على المشركين الذين يتعلقون بالأولياء، ويطلبون منهم الشفاعة.

فوائد الآيتين:

١ - الرد على المشركين الأوائل والمتأخرين.

٢ - مشروعية المجادلة والمناظرة للمخالفين؛ لأن الله ندب نبيه لذلك، فقال له: ﴿قُلْ﴾، وأملى عليه ما ينبغي أن يقول، فلا بد أن يكون في أهل الإسلام من ينتدب للرد والمناظرة، وهكذا كان، فإن العلماء قد انبروا لذلك، وكانوا على ضربين: منهم من يصنف ابتداءً في بيان مسائل الدين الأصلية والفرعية. ومنهم من ينصب نفسه للرد على أهل البدع والمخالفين، وكلا الأمرين مطلوب، ويحسن أن يجمع العالم بينهما؛ فأحدهما في جانب البناء، والثاني في جانب الصيانة.

٣ - قطع جميع الأسباب والمتعلقات التي يتعلق بها المشركون وهي: الملك، والمشاركة، والمعاونة، والشفاعة، وأنها خالصة لله تعالى.

٤ - إثبات الشفاعة؛ وذلك من قوله: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾، فالاستثناء يدل على وجود شفاعة مثبتة، وهي التي تكون بإذنه.

٥ - أن المشركين الذين استشفعوا بمعبوداتهم، لا تنفعهم تلك الشفاعة؛ ولهذا ذمهم الله، فقال: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الأحقاف: ٥].

<<  <  ج: ص:  >  >>