للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: ﴿مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ﴾ في هذا إشارة إلى أنه لا يجوز للإنسان أن يدعو غير الله في جلب منفعة، أو دفع مضرة؛ لأن الإنسان إنما يدعو إما لتحصيل مطلوب، أو لدفع مرهوب، فلأجل هذا نص الله على هاتين القضيتين. وقد تضمن ذلك نفي التعلق بغير الله تعالى؛ لأن المدعو إذا كان لا يملك النفع والضر، فلا قيمة لدعائه، ولا فائدة فيه، ولا معول عليه، فما لا ينفعك إن دعوته، ولا يضرك إن تركته، فوجوده وعدمه سواء، فليس من الشرع ولا من العقل دعاء غير الله ﷿.

قوله: ﴿فَإِنْ فَعَلْتَ﴾ من باب ضرب الاحتمالات، وإلا فحاشا نبينا أن يقع منه ذلك. قوله: ﴿فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ أي: الظلم الأكبر. فهذه الآية العظيمة تنبيه للنبي ، ولمن بعده من أمته، وللناس جميعاً إلى وجوب إفراد الله تعالى بالدعاء، وأن من دعا غير الله ﷿ في جلب منفعة، أو دفع مضرة، فقد وقع في الشرك الأعظم الذي لا يغفره الله.

مناسبة الآية للباب:

ظاهرة، لتضمنها النهي عن دعاء غير الله؛ أو الاستغاثة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله؛ و ذلك من الشرك الأكبر.

فوائد الآية:

١ - أن دعاء غير الله شرك أكبر.

٢ - سلب القدرة على النفع والضر، عن كل مدعوٍّ سوى الله ﷿.

قوله: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ﴾ (إن): شرطية، فينبغي أن تكون النكرة في سياقها دالة على العموم، فقوله ﴿بِضُرٍّ﴾ يعني: أي ضر ﴿فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ﴾، وما أعظم وقع هذه الآية على نفوس المبتلين! فمن ابتلي بضراء، ثم قرعت سمعه وحَّد الوجهة، فتوجه إلى الله وحده، وعلم أن كل أحد سوى الله، لا يملك أن يكشف عنه الضر.

قوله: ﴿وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ﴾ إذا قضى لك الخير، أيَّا كان،

<<  <  ج: ص:  >  >>