للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الموانع، فانه قد لا يتحقق أثرها؛ لأن تحقق كل شيء لا بد فيه من توفر الشروط، وانتفاء الموانع، ولهذا نظائره كثيرة، وأضرب لذلك مثلاً: قال النبي عن الفاتحة: ("وما يدريك أنها رقية؟ " (١)، ومع ذلك يسترقي بعض الناس أو يرقى نفسه بالفاتحة، ولا يحصل له الأثر، وسبب تخلف الأثر: نقص في فعله، كأن يكون استرقى، أو رقى نفسه بها على وجه لم يصاحبه الإخلاص لله ﷿، فضعفت تلك الرقية عن مقاومة المرض.

مثال آخر: وهو قول النبي : "لو أن أحدهم إذا أراد أن يأتي أهله، قال: باسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك، لم يضره شيطان أبداً" (٢)، ويوجد من الناس من يقول هذا الدعاء قبل أن يأتي أهله، ويبتلى بغلام شقي، بسبب تخلف شرط، قيام مانع، فلا بد أن يحقق الإنسان الشروط، وأن يحاذر الموانع.

قوله: "لم يضره شيء" (شيء) نكرة في سياق النفي، تدل على العموم، فلا يضره لا حيوان، ولا إنسان، ولا جماد، ولا شيء من الأشياء. ويُذكر أن القرطبي قال: "جربتُ ذلك، فوجدتُه صدقاً، تركته ليلة فلدغتني عقرب، فتفكرت فإذا أنا نسيت هذا التعوذ" (٣)، سبحان الله! كان من عادته ألا يدعه، فلما نسيه أصابه قدر الله ﷿. فينبغي لنا أن نعود أنفسنا، وأهلينا، وأبناءنا، وإخواننا على هذا، فإذا نزل الإنسان منزلاً في منتزه، أو برية، فأول ما يبدأ به إذا وضع قدمه في ذلك الموضع أن يقول: "أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق" فما أسهلهن من كلمات! وما أعظم أثرهن!


(١) أخرجه البخاري في كتاب الإجارة، باب ما يعطى في الرقية على أحياء العرب بفاتحة الكتاب برقم (٢٢٧٦) ومسلم في السلام، باب جواز أخذ الأجرة على الرقية بالقرآن والأذكار برقم (٢٢٠١).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب التسمية على كل حال وعند الوقاع برقم (١٤١) ومسلم في كتاب النكاح، باب ما يستحب أن يقوله عند الجماع برقم (١٤٣٤) واللفظ لمسلم.
(٣) نقله عنه في شرح الزرقاني على الموطأ (٤/ ٥٤٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>