للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قوله: (كنتُ رديف النبي : رديف الرجل: هو من يرُكبه خلفه. وقد كان من تواضع نبينا أن يردف، خلافاً للكبراء والعظماء، الذين يستنكفون أن يكون لأحدهم رديف. أما نبينا فقد أردف معاذاً، وأردف الفضل بن عباس، وأردف أسامة بن زيد (١)، كما أنه يردف على حمار، وهذا دليل آخر على تواضعه ، فلم يكن يستنكف أن يركب الحمار.

قوله: "فقال لي: "يا معاذ" ": هذا يدل على جواز مخاطبة الشخص باسمه المجرد، وإن كان ذلك يختلف باختلاف المقامات، فربما كان مقبولاً من الأعلى إلى الأدنى، وقد لا يكون مقبولاً من الأدنى إلى الأعلى، فإن الأدنى إذا خاطب الأعلى ينبغي أن يلقبه، أو يكنيه بما يليق به؛ لأن هذا أكمل في الأدب، أما النظراء فلا بأس أن يخاطب بعضهم بعضاً بالاسم المجرد، وحيثما كان اللفظ أحب إلى المخاطب، فاستعماله أولى.

قوله: "يا معاذ أتدري؟ ": صيغة استفهام، يعني: هل تعرف؟

قوله: "ما حق الله على العباد؟ " المقصود بالحق ما يستحقه الله تعالى على عباده.

قوله: "وما حق العباد على الله؟ " أي: ما الذي للعباد على الله، مما أحقه على نفسه. فليس للعباد حقٌ على الله واجب، إلا ما أحقَّه الله على نفسه.

مَا لِلْعِبادِ عَلَيْهِ حَقٌّ وَاجِبٌ … هُوَ أَوْجَبَ الأَجْرَ العَظِيمِ الشأنِ

إِنْ عُذِبُوا فَبِعَدْلِهِ أَوْ نُعِمُوا … فَبِفَضْلِهِ وَالحمَدُ لِلمنانِ (٢).

وإنما جعل النبي الخطاب على هيئة السؤال والجواب، لاستثارة الذهن؛ لأن طريقة السؤال والجواب أدعى لحضور الذهن، وتنبهه، وذهاب البلادة، والرتابة عنه.

قوله: "قال: قلت: الله ورسوله أعلم" هذا من حسن أدبه.

قوله: "حق الله على العباد أن يعبدوه، ولا يشركوا به شيئاً، وحق العباد على الله ألا يعذب من لا يشرك به شيئاً" ما أجمل كلام النبي ! لو شاء العاد


(١) المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (٢/ ١١٤).
(٢) متن القصيدة النونية لابن القيم (ص: ٢٠٨ - ٢٠٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>