خبز معه لحم؛ وذلك أفضل الطعام؛ لأنه ضم البر واللحم. ولكن العلماء اختلفوا في المفاضلة بينها وبين خديجة ﵄، فمنهم: من قدمها، ومنهم من قدم خديجة، وهما أفضل أمهات المؤمنين -رضوان الله عليهن-، والله حسيب من نال منها من المنافقين القدامى والمحدثين. فإن عائشة ﵂ قد طالها من أذى المنافقين قديماً: أن رموها بالإفك، فأنزل الله براءتها قرآناً يتلى إلى يوم القيامة، ومن منافقي هذا الزمان من الروافض وأشكالهم، من يطعنون في عرضها إلى يومنا هذا، وقد توعدهم الله ﷿ بالعذاب الأليم. وقد روت عن النبي ﷺ أحاديث عدة، وعُمِّرت ﵂ حتى سنة (٥٧ هـ) وهذا من حفظ الله تعالى لدينه، حيث قيَّض تعالى لنبيه ﷺ هذه الفتاة الذكية النبيهة، التي حفظت عن رسول الله ﷺ خاصة أمره في بيته، فيما لا يطلع عليه إلا أهله، فضبطته ضبطاً تاماً، وحدثت به، وأمدَّ الله تعالى في عمرها، حتى تلّقى عنها العلم الصحابة والتابعون.
قوله:"من نذر أن يطيع الله"" جملة شرطية، (من) اسم شرط، و (نذر) فعل الشرط.
قوله: "فليطعه" جواب الشرط، فدلت هذه الجملة على وجوب الوفاء بنذر الطاعة، فمن نذر نذر طاعة لزمه أن يفي به، ولا يخرج منه بكفارة، فلا يُضيِّق الإنسان على نفسه واسعاً، وليتطوع لله ﷿ طواعية، من تلقاء نفسه، ويمتثل ما أمره الله تعالى به أمر وجوب أو استحباب، دون أن يلزم نفسه بما لم يلزمه الله به، كأن ينذر أن يصوم كل اثنين وخميس، حين يجد في نفسه نشاطاً وقوة، فإذا ما تقدم به العمر، وضعُف، ندم.
قوله: "ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه" فلا يجوز الوفاء بنذر المعصية. أما النذر الذي وقع على وجه شركي، فهذا لا ينعقد أصلاً، فثمّ فرق بين نذر المعصية، والنذر الشركي:
(١) البيت في الفتح على أبي الفتح (ص: ٥٨) بلا نسبة لقائل.