محدِثاً أو محدَثاً" وهذا يستلزم تحريم الرضا بذلك، فلا يرضى ببدعة، ولا يمكِّن لأصحابها، ولا يأذن بنشرها بين المسلمين.
٤ - تحريم تغيير مراسم الأرض.
٥ - أن جميع المذكورات من الكبائر، لاقتران اللعن بهن.
٦ - جواز لعن بعض الفساق بالوصف، لا بالعين.
ثم قال المصنف ﵀:
وعن طارق بن شهاب أن رسول الله ﷺ قال:«دخل الجنة رجل في ذباب، ودخل النار رجل في ذباب» قالوا: وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال:«مر رجلان على قوم لهم صنم لا يجوزه أحد حتى يقرّب له شيئاً، فقالوا لأحدهما: قرّب، قال: ليس عندي شيء أقرّب، قالوا له: قرّب ولو ذباباً، فقرّب ذباباً، فخلوا سبيله، فدخل النار، وقالوا للآخر: قرّب، فقال: ما كنتُ لأقرّب لأحد شيئاً دون الله ﷺ، فضربوا عنقه، فدخل الجنة»(١)، رواه أحمد.
"وعن طارق بن شهاب" طارق بن شهاب، البجلي الأحمسي، وكانت وفاته سنة (٨٣ هـ). وقد اختُلف في صحبته، والصحيح: أنه صحابي؛ لأنه رأى النبي ﷺ، ولكن لم يسمع منه، فروايته عن النبي ﷺ عن طريق غيره، ومثل هذا يُسمى "مرسل صحابي"، ومراسيل الصحابة لها حكم الاتصال؛ لأن الصحابة كلهم عدول ثقات عند أهل السنة والجماعة، فمرسل الصحابي مقبول، وأما مرسل غير الصحابي، فمن أنواع الضعيف.
قوله: "دخل الجنة رجل في ذبابة، ودخل النار رجل في ذبابة" هذه المقدمة تدل على أنه يحسن، من باب التشويق في بيان العلم، أن يقدم الإنسان بما يلفت الانتباه. و (في) أي: بسبب.
قوله: "قالوا: وكيف ذلك يا رسول الله؟ " وحق لهم أن يسألوا، لأن هذا
(١) أخرجه أحمد في الزهد برقم (٨٤) وأبو نعيم في حلية الأولياء (١/ ٢٠٣).