للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عباس ومجاهد وجمع، فقرؤها بالتشديد (اللّات) (١)، ف (اللات) بالتخفيف صخرة بيضاء منقوشة، عليها بيت، كانت في الطائف، وكانت تعبدها ثقيف وتعظمها، وتفتخر بها على قبائل العرب، فلما فتح الله تعالى على نبيه الطائف، بعث بالمغيرة بن شعبة الثقفي، فأحرقها، وهدمها، ومحا أثرها (٢). وأما (اللّات) بالتشديد، فرجل صالح، كان يلتُّ السويق، أي: يخلط الدقيق بالسمن، ويبذله للحجاج، أو للناس، فلما مات ذلك الرجل، عكفوا على قبره وعبدوه. قال بعض أهل العلم: لا منافاة بين المعنيين، فلعله كان يلت ذلك السويق، وينشره على تلك الصخرة البيضاء الملساء، فيطعم الناس، فلما مات عبدوا تلك الصخرة، التي كان يلتُّ عليها.

وأما العزى: فإنها عبارة عن ثلاث سمرات، عليها أستار، وكانت في وادي نخلة بين مكة والطائف، وكانت لقريش، وكانت تعظمها، حتى أن أبا سفيان يوم أحد قال: "لنا العزى، ولا عزى لكم" يفتخر بذلك، فقال النبي : "أجيبوه" قالوا: ما نقول؟ قال: "قولوا: الله مولانا، ولا مولى لكم" (٣)، فشتان بين الفريقين، كما قال تعالى: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: ٢٥٧]. وقد بعث إليها النبي خالد بن الوليد، فأمره بإتلافها، فأقبل عليها خالد بن الوليد، وحرقها، ثم رجع أدراجه، فأخبر النبي ، فقال له النبي : "إنك لم تصنع شيئاً" فرجع خالد، فلما رآه السدنة، فروا، وصاروا ينادون: يا عزى! يا عزى!، فإذا امرأة سوداء، ناشرة شعرها، تحثو التراب على رأسها، فحمل عليها بالسيف، فقتلها (٤)؛ ولعلها كانت شيطانةً متلبسة بهذه المرأة الموصوفة.

ف (اللات) تنطبق على الحجر، و (العزى) تنطبق على الشجر، ويقاس عليهما كل شجر وحجر، عُظِّما كذلك التعظيم.

قوله: ﴿وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ (مناة): كانت في مكان يقال له:


(١) النشر في القراءات العشر (٢/ ٣٧٩).
(٢) السيرة النبوية لابن كثير (٤/ ٦١).
(٣) أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب غزوة أحد برقم (٣٠٣٩).
(٤) السنن الكبرى للنسائي برقم (١١٥٤٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>