سلمة ﵂، جلجل من فضة، تضع فيه شعرات النبي ﷺ، حتى بعد وفاته، إذا أصيب أحد بداء، كانت تجعل هذه الشعرات المباركة في إناء، وتخضها فتسقى للمريض، أو تنثر عليه، فيشفى -بإذن الله- (١).
وأما غيره من الصالحين: فقد ذهب بعض أهل العلم إلى جواز التبرك بآثارهم الحسية، ولكن هذا خلاف الحق، فإنه لا يُتبرك بأثر حسي من الآثار إلا بآثار النبي ﷺ، ولم يبق منها شيء اليوم.
والتبرك الممنوع: فهو اعتقاد البركة والتماسها فيما لم يثبته الشارع سببًا لها.
قوله:"بشجرٍ، أو حجرٍ ونحوهما" أما الشجر: كل ما نبت على وجه الأرض. والحجر: هو الجماد الصلب من الأرض، وكلاهما معروف، وأراد بقوله:"ونحوهما" ألا يقصر الحكم على هذين النوعين، فيدخل في ذلك: البقاع، والأبنية، والمشاهد، والقبور، والمزارات، وغير ذلك.
ومن التبركات الباطلة:
- التبرك بذوات الصالحين، أو من يظنونهم صالحين: بالتمسح بهم، ولحس أياديهم، وربما أعجب الحال ذلك المفتون، فقدم لهم يده، ومكَّنهم من فعلهم.
- التبرك ببعض الأحجار، والمسكوكات، والمشغولات: كمن يقف عند الحجرة النبوية -على ساكنها أفضل الصلاة والسلام-، ويمسح بيديه ووجهه على الحاجز المعدني المجعول عليها، وهو حادث مصنوع، لم يكن في عهد النبي ﷺ، ولم يباشره. أو يعمد إلى بعض أبواب المسجد الحرام، أو المسجد النبوي، ويتمسح بها، ثم يمسح على بدنه، أو يتخذ منديلًا يمسح به حلق الأبواب، والعتب والدرج، في المسجدين، ويحملها معه إلى بلده، يتبركون بها.
- التبرك بالحجر الأسود: ولا شك أن الحجر الأسود يسن استلامه، وتقبيله، والإشارة إليه، لكنه لا يتبرك بالتمسح به، وإنما هو كما قال عمر بن الخطاب ﵁ لما قَبّل الحجر: "أما إني لأعلم أنك حجر لا تنفع ولا تضر،