للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

- المكان: فالمسجد الحرام مبارك، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٦].

- الزمان: فليلة القدر مباركة، كما قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ [الدخان: ٣].

- الطعام: فالزيتون مبارك، كما قال تعالى: ﴿يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ﴾ [النور: ٣٥].

- الشراب: فالمطر مبارك، كما قال تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا﴾ [ق: ٩].

- الأشخاص: فعيسى ، مبارك، كما قال تعالى: ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ﴾ [مريم: ٣١].

وقد تكون البركة في الأمور الشرعية، وقد تكون في الأمور الحسية، فنبينا محمد مبارك بركة شرعية، بما جاء به من الهدى ودين الحق، ومبارك بركة حسية بآثاره الشخصية؛ كفضل وضوئه، وشعره، وثيابه، وغير ذلك فقد ثبتت فيه أحاديث متعددة، ووقائع متنوعة. وقد كان أصحاب النبي يتنافسون على فضل وضوئه، حتى أنهم يوم صلح الحديبية كان لا يتفل إلا وقعت في يد أحد منهم، فيمسح بها وجهه وجسده (١)، طلباً للبركة؛ وليظهروا لقريش منزلته في قلوبهم، وأنهم لا يسلمونه. وكذلك فعل معه أصحابه في غزوة أحد حينما ازدرد أحدهم الدم الذي امتصه من النبي (٢)، ولما رمى الجمرة، ونحر نسكه، وحلق، ناول الحالق شقه الأيمن فحلقه، ثم دعا أبا طلحة الأنصاري، فأعطاه إياه، ثم ناوله الشق الأيسر، فقال: "احلق" فحلقه، فأعطاه أبا طلحة، فقال: "اقسمه بين الناس" (٣)، وكان لأم


(١) بنحوه في المغازي للواقدي (ص: ٥٩٨).
(٢) كما جاء عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، عن جده، أن أباه مالك بن سنان لما أصيب رسول الله في وجهه يوم أحد، مص دم رسول الله وازدرده، فقيل له: أتشرب الدم؟ قال: نعم، أشرب دم رسول الله ، فقال رسول الله : "خالط دمي بدمه، لا تمسه النار" في المعجم الأوسط برقم (٩٠٩٨).
(٣) أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب بيان أن السنة يوم النحر أن يرمي، ثم ينحر، ثم يحلق والابتداء في الحلق بالجانب الأيمن من رأس المحلوق برقم (١٣٠٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>