للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تفسيراً مادياً، ولم يلتفتوا إلى إرادة الله تعالى ومشيئته. وهؤلاء هم الماديون من الملاحدة، والفلاسفة، وغيرهم.

٣ - وهدى الله أهل السنة والجماعة إلى إثبات الأسباب الحسية، والشرعية، فأخذوا بها، مع التعلق بمسبب الأسباب، وهو الله .

قوله: ﴿قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ﴾ " يعني: أخبروني؛ وذلك أن من لازم الرؤية الخبر؛ لأن من رأى شيئاً رؤية علمية فإنه يخبر عنه.

قوله: ﴿مَا تَدْعُونَ﴾ أي: دعاء عبادة، أو دعاء مسألة. فهؤلاء المشركون يدعون غير الله دعاء عبادة: بأن ينذروا القرابين لهذه الأصنام، ودعاء مسألة: حيث ييستغيثون بها من دون الله ﷿، فيسألونها كشف الضر، أو تحويله.

قوله: ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ يعني: من الأنداد والأصنام، ونحو ذلك.

قوله: ﴿إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ﴾ (رأى) تنصب مفعولين: فمفعولها الأول: (ما)، ومفعولها الثاني جملة: ﴿إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ﴾

قوله: ﴿هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ﴾ أي: هل تستطيع هذه الأنداد أن تكشف الضر الذي أرادني الله به، والضر: كالفقر، والمرض، وسائر أنواع البلاء المؤلمة.

قوله: ﴿أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ﴾ المراد بالرحمة: الصحة، والغنى، والمنفعة، ونحو ذلك.

قوله: ﴿هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ﴾ هذا استفهام إنكاري، أي: هل تملك أن تمنع رحمة الله تعالى من الوصول إلى محلها؟ الجواب -كما لا يخفى-: لا.

قوله: ﴿قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ﴾ الحسب هو الكفاية، أي: يكفيني الله. و (حسب) مبتدأ، ولفظ الجلالة خبر المبتدأ، ويجوز العكس: أن يكون (حسب) خبر مقدم، ولفظ الجلالة مبتدأ مؤخر، وكونها على الترتيب أولى؛ لأن الأصل عدم التقديم والتأخير؛ ولأن هذا يفيد حصر الكفاية في الله ﷿، فكأنه قال: حسبي الله، لا حسب لي سواه. سبحانه وبحمده.

قوله: ﴿عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ التوكل: اعتماد القلب على الله في حصول المنفعة، أو دفع المضرة، يعني: أن القلب يفزع ويهرع إلى الله في

<<  <  ج: ص:  >  >>