ومنها: قوله ﷺ: "من قال: لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه، وحسابه على الله"، وهذا من أعظم ما يُبَيِّنْ معنى:"لا إله إلا الله" فإنه لم يجعل التلفظ بها عاصماً للدم والمال، بل ولا معرفة معناها، مع لفظها، بل ولا الإقرار بذلك، بل ولا كونه لا يدعو إلا الله وحده، لا شريك له، بل لا يحرم ماله ودمه، حتى يُضِيفَ إلى ذلك الكفر بما يُعْبَد من دون الله، فإن شك، أو توقف، لم يحرم ماله ودمه، فيا لها من مسألة ما أعظمها وأجلها! ويا له من بيان ما أوضحه! وحجة ما أقطعها للمنازع!
مراد المصنف ﵀ أن يرفع اللبس والخلط الذي يدعيه بعض مشركي زمانه حين يتذرعون بقول: لا إله إلا الله، ويباشرون الشرك بصور مختلفة، فإذا أُنكر عليهم قالوا: نحن: نقول: لا إله إلا الله، فيقال لهم: إن رسول الله ﷺ قال: "من قال: لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله"، فلا يكفي أن يقولها بلسانه، ولا أن يعتقدها بقلبه، ولا ألا يدعو إلا الله، بل حتى يضم إلى ذلك الكفر بما يعبد من دون الله.
وهذا يدل على عظم شأن التوحيد! ولهذا قال:"فإن شك أو توقف لم يحرم ماله ودمه" لأن هذا المقام لا بد فيه من القطع والجزم.