الخوف: وهو ما يحجزه عن الشهوات والشبهات، ولكنه ينقطع، أيضًا، ببلوغ الجنة، قال تعالى: ﴿يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ [الزخرف: ٦٨] فتبيّن بهذا أن أصل هذه الثلاث: المحبة؛ لأنها تمتد من الدنيا إلى الآخرة، أما الخوف والرجاء فينقطعان.
فوائد الآية:
١ - بيان أمهات العبادات القلبية؛ وهي (المحبة، والخوف، والرجاء).
٢ - الرد على المشركين الذين يدعون الأولياء، والصالحين، زاعمين أن ذلك يختلف عن دعاء الأصنام، فمن دعا غير الله ﷿ في جلب نفع، أو دفع ضر، فلا فرق بين أن يكون المدعو عبدًا صالحاً، أو شيطاناً رجيمًا، أو صنماً، أو شجرًا، أو حجرًا، أو غير ذلك.
٣ - قوة الخوف والرجاء لدى الصالحين، فإن هذا من أخص أوصافهم لقوله: ﴿وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾ [الإسراء: ٥٧]، ويدل أيضاً على وجوب الحذر من عذاب الله ﷿، وألا يغتر الإنسان بحاله.
٤ - الرد على الصوفية الذين يزعمون أن الله يعبد بالحب وحده، فمن عبده بالخوف والرجاء، فهو تاجر، وليس عابدًا، حتى إنه ينسبون إلى بعض الصالحين، أنه قال:"ما عبدتك شوقاً إلى جنتك، ولا خوفاً من نارك، وإنما عبدتك شوقاً إلى رؤيتك". (١)، وهذا باطل؛ لأن الذي أمرنا خوفنا من عذابه، وعظم في قلوبنا رجاءه، هو الله ﷿، فالواجب علينا أن نعبده بذلك؛ ولهذا قال بعضهم:
- من عبد الله بالخوف وحده، فهو حروري.
- ومن عبد الله بالرجاء وحده، فهو مرجئ.
- ومن عبد الله بالحب وحده، فهو زنديق.
- ومن عبد الله الخوف والرجاء والمحبة، فهو المؤمن الحق.
وأيهما ينبغي أن يقدم الخوف أم الرجاء؟ الأصل أن يكون العبد بين الخوف
(١) انظر: "أمراض القلوب وشفاؤها" (ص: ٦٦) لشيخ الإسلام ابن تيمية.