لما ذكر المصنف ما يتعلق بالتوحيد وحقيقته، وفضله، وما يكفر من الذنوب، وأن من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب، وبين حقيقة الشرك، ووجوب الدعوة إلى شهادة: أن لا إله إلا الله، أتى بهذا الباب مزيد بيانٍ لحقيقة التوحيد، وتفسير الشهادة، ورفع اللبس الذي يحصل لدى بعض الناس، فإن منهم من لا يحسن فهم التوحيد، ولا معنى:(لا إله إلا الله).
قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ أي: الذين يدعونهم المشركون من دون الله، من الملائكة، والصالحين، والأنبياء، وغيرهم، أنهم أنفسهم.
قوله: ﴿يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ ففاعل (يدعون) المشركون، وفاعل (يبتغون) المدعوون، من الملائكة والصالحين والأنبياء، فكيف يدعونهم من دون الله، وهم عبادٌ أمثالهم يتقربون إلى الله، ويبتغون -أي: يطلبون- إليه الوسيلة؟! والوسيلة: مأخوذة من الوسْل، وهو الوصل، يقال: وسيلة ووصيلة، بمعنىً واحد، والمراد بهما: التوسل إلى الله ﷾، وطلب القرب منه.
قوله: ﴿أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ هذه الجملة تدل على التنافس بين هؤلاء الصالحين في طلب الوسيلة، ولا شك أن التنافس في مرضاة الله ﷿ وعبادته هو التنافس المطلوب، قال الله تعالى: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [المطففين: ٢٦].
قوله: ﴿وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ فهم يحققون ثلاث عبادات عظيمة:
إحداهما: المحبة: فهم يبتغون إليه الوسيلة، وذلك يدل على التعلق والانجذاب.