ثالثها: استلام الحجر الأسود أول الطواف سنة، وفي الباقي مستحب كما تقدم.
رابعها: استلام الركن اليماني أول شوط. فعن ابن عمر ﵄ قال:«لم أر النبي ﷺ يستلم من البيت إلا الركنين اليمانيين»(٢) وروى الطبراني بإسناد جيد أن النبي ﷺ: «كان إذا استلم الركن اليماني قال: بسم الله والله أكبر، وكان كلما أتى على الحجر الأسود قال: الله أكبر»(٣).
وأما مستحباته فأربعة:
الأول: استلام الحجر الأسود في أول كل شوط ما عدا الأول، وإليه أشار بقوله:(ويستلم الركن)؛ يعني: الحجر الأسود (كلما مر به كما ذكرنا) أولا. وهو أن يستلمه بفيه إن قدر وإلا وضع يده عليه ثم يضعها على فيه من غير تقبيل. وظاهر قوله:(ويكبر) أنه يجمع بين الاستلام والتكبير. وظاهر المدونة خلافه، لكن الراجح الجمع بينهما. لما مر من حديث الطبراني.
الثاني: استلام الركن اليماني في أول كل شوط غير الأول، وإليه وإلى صفة استلامه أشار بقوله:(ولا يستلم الركن اليماني بفيه ولكن بيده ثم يضعها على فيه من غير تقبيل) ونحوه في المدونة. قال ابن عبد البر: جائز عند أهل العلم أن يستلم الركن اليماني والركن الأسود لا يختلفون في شيء من ذلك، وإنما الذي فرقوا به بينهما التقبيل فرأوا تقبيل الأسود، ولم يروا تقبيل اليماني، وأما استلامهما فأمر مجمع عليه، وقد روى مجاهد عن ابن عباس قال:«رأيت رسول الله ﷺ إذا استلم الركن قبله ووضع خده الأيمن عليه» قال: وهذا لا يصح، وإنما يعرف التقبيل في الحجر الأسود وحده، وقد روى ابن عمر: «أن رسول الله ﷺ كان لا يستلم إلا الحجر والركن
(١) أخرجه ابن خزيمة (٤/ ٢١٧/ ٢٧٢٨)، والحاكم، وصححه. (٢) البخاري (١٦٠٩)، ومسلم (٣٠٥٠). (٣) عبد الرزاق (٨٨٩٤).