عليها، الخبب: الرمل وهو الهرولة فوق المشي دون الجري، وهو سنة الرجل لا المرأة ولو مريضا ولا دم في تركه ولو مع القدرة (١)(ثم أربعة مشيا) ولا يسن إلا في طواف القدوم فقط، ودليل هذا كله فعله ﵊.
وعلة الرمل ما رواه عن ابن عباس ﵄ قال:«قدم رسول الله ﷺ وأصحابه مكة وقد وهنتهم حمى يثرب، قال المشركون: إنه يقدم عليكم غدا قوم قد وهنتهم الحمى ولقوا منها شدة فجلسوا مما يلي الحجر، وأمرهم النبي ﷺ أن يرملوا ثلاثة أشواط، ويمشوا ما بين الركنين ليرى المشركون جلدهم» فقال المشركون: هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم هؤلاء أجلد من كذا وكذا.
قال ابن عباس:«ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم»(٢).
ثانيها: الدعاء، وهو غير محدود. والثابت منه ما تقدم عند استلام الحجر وكذلك في الطواف ما بين الركنين اليمانيين لما روى الإمام أحمد في المناسك عن عبد الله بن السائب ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول: ﴿بين ركن بني جمح والركن الأسود ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾ (٣).
وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال:«وكل به يعني: الركن اليماني - سبعون ملكا فمن قال: اللهم أني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾ قالوا آمين»(٤)، وصح عن ابن عباس ﵄ أنه كان يقول بين الركنين ويرفعه إلى النبي ﷺ: «رب قنعني بما رزقتني وبارك لي فيه واخلف علي كل غائبة
(١) تنوير المقالة (٣/ ٤٣٦). (٢) البخاري (١٤٩٩)، ومسلم (٢٢٢٠). (٣) رواه أبو داود (١/ ٤٣٧). (٤) رواه ابن ماجه (٢/ ٩٨٥).